السيد جعفر مرتضى العاملي
478
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
الروايات التي تحدثت عن الحيض كعلامة للبلوغ ، إنما أرادت أنه علامة على البلوغ في خصوص صورة الاشتباه في مقدار السن . وهي علامة مبنية على الغالب لا يلتفت معها إلى الشاذ النادر جداً ، فإذا علم البلوغ بالسن كان هو المعيار ، فلو خرج دم بصفة دم الحيض قبل سن التاسعة لا يعتد به ، بل يعتبر استحاضة ( 2 ) . ومهما يكن من أمر ، فمع الاشتباه في السن فإن الدم لا يكون علامة على البلوغ إلا بعد التسع ، فإذا علم بالحيض فقد علم بتجاوز التسع سنين . ويبقى لنا هنا سؤال وهو : ماذا لو تأخر دم الحيض ( معيار النضج الجنسي لدى الفتاة ) ، وكذلك تأخر خروج المني لدى الشاب إلى السادسة عشرة ، أو الثامنة عشرة ، أو أكثر ؟ ! فهل يحكم بتأخر البلوغ تبعاً لذلك ؟ ! ، فإذا كان الجواب بالإيجاب ، فما معنى كون البلوغ بالخامسة عشرة لدى الشباب ؟ ! وبالثالثة عشرة لدى الفتاة حسبما صرّح به نفس هذا القائل في موارد أخرى ؟ ! . وإذا كان الجواب بالنفي فذلك هو ما نريد بيانه وتقريره ، وهو أن الحيض ليس هو الميزان في البلوغ . ثانياً : إن الآية لم تبين لنا : أن المقصود ، هل هو فعلية حصول قذف المني ، وخروج دم الحيض ؟ أو حصول القابلية ؟ فإن القابلية تبدأ من سن التاسعة ، كما يستفاد من الروايات الآتية إن شاء الله . ومما يشير إلى ذلك : أنها عبرت ببلوغ النكاح وهذا يحصل بحصول القابلية له ولم تشر إلى ما سوى ذلك . ثالثاً : ليس في الآية الكريمة حديث عن البلوغ الشرعي ، وإنما هي قد حدّدت شرطي تسليم أموال اليتامى إليهم ، وهما : الرشد ، وبلوغ النكاح ، أي صيرورة اليتيم أهلاً للزواج . فالأهلية للزواج شرط لدفع المال إليه ، وإن كان الذي أصبح أهلاً للزواج ربما يكون قد وضع عليه قلم التكليف قبل ذلك
--> ( 2 ) راجع جواهر الكلام ج 26 ص 44 / 45 .