السيد جعفر مرتضى العاملي

386

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

( إن كتب العهدين كانت مخفيّة بسيطرة علماء الدين منكم ( النصارى ) ومن اليهود ، مستورة حتى على عامة اليهود والنصارى ، ولم تظهر ، وتنتشر باللسان العربي والفارسي إلا قبل قرنٍ أو قرنين ، بعناية البرتستنت وإصلاحهم ، ولم يكن لها أثر في بلاد الإسلام في زمان هؤلاء الذي ينقل عنهم الغريب بن العجيب ، ولم يكن لهم نصيب من معرفة أمرها إلا السماع باسمها . . ( 3 ) . وقد حكى الله سبحانه : أن القرآن يبين : أن اليهود يُبدون من التوراة ما يوافق أهواءهم على القراطيس ، ويخفون كثيراً . فهو يقول : ( . . قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً وهدى للناس ، تجعلونه قراطيس تبدونها ، وتخفون كثيراً ) ( 1 ) . وقال تعالى : ( يحرّفون الكلم من بعد مواضعه ) ( 2 ) . وبعد . . فإن وجود بعض الأحكام فيما يسمّيه اليهود توراةً ، لا يعني : أن التحريف مختص ببعض الجزئيات كما يقول هذا البعض . ولا يكفي ذلك لإصدار مثل هذه الأحكام . 6 - قلنا أكثر من مرة : إن الله سبحانه حين يقول : ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد الا الله ( ، فإنما يريد أن يفرض عليهم التزام التوحيد ورفض عبادة غير الله سبحانه . . لأنهم يدّعون أن ربهم هو المسيح ، على قاعدة الأب والابن والروح القدس . . كما هو معلوم . . ولا يريد الله سبحانه أن يقول في الآية المشار إليها آنفاً : إن بيننا وبينكم نقاط التقاء هي التوحيد ، ونقاط افتراق . . فلنلتق على ما اتفقنا عليه ، ولنتحاور فيما افترقنا فيه - على حد تعبير البعض . . الذي أخذه عن أحمد حسن البنا - زعيم الإخوان المسلمين ، أو عن رشيد رضا المعروف بكونه سلفياً . فإننا لم نلتق معهم على عبادة الله الواحد ، لأنهم يختلفون معنا في هذا الأمر أيضاً .

--> ( 3 ) راجع : الرحلة المدرسية ص 239 . ومواضع عديدة أخرى مثل ص 114 . ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 91 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 41 .