السيد جعفر مرتضى العاملي

387

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

7 - إن قوله تعالى : ( وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون . . ) ( 3 ) يدل على أن فيه ، أحكاماً تفصل بها المنازعات ، وتكون مرجعاً لحل الاختلافات . فما معنى نفي ذلك ؟ ! من قبل البعض بصورة قاطعة ونهائية . . 8 - لا أدري كيف أفسّر قول هذا البعض عن أحكام الإسلام وتشريعاته التي اقتضتها الحاجات الطارئة بأنها اجتهاد فهل النبي صلى الله عليه وآله هو أحد المجتهدين أم أن المراد هو الإجتهاد في إصدار الأحكام في المنازعات المالية ، أو الحدود والقصاصات ؟ ! لكن من البديهي أن ذلك لا يدخل في دائرة التشريع بحيث يكون من الأحكام الكليّة العامة ، بل هو مجرّد بذل جهد في تشخيص الواقع في موارد جزئية وخاصّة ، تخضع للتشريع ، ومن موارد انطباق قواعده وأحكامه . وإن كان مراده : أن الحالات الطارئة تقتضي إحداث اجتهادات جديدة ، ينتج عنها وضع أحكام كلية وعامة . . فإن من الواضح : أن أحكام الإسلام ليست من قبيل الاجتهاد . 9 - ما معنى تعبيره " بالتبديل في مفهوم قديم . . " فهل المفاهيم الدينية - بما هي مفاهيم - قابلة للتبديل ؟ ! وهل هناك جديد وقديم في المفاهيم الدينية ؟ ! 10 - أما بالنسبة إلى دليله على عدم تحريف التوراة والإنجيل ، إلا في بعض الجزئيات ، كالبشارة بالنبي محمد صلى الله عليه وآله . . وهو أنها لو كانت محرّفة بدرجة كبيرة ، لم يصح الاحتجاج بها على صدق القرآن . فهو احتجاج عجيب وغريب . . إذ من القريب جداً أن تكون لديهم بعض نسخ التوراة الحقيقية والإنجيل الحقيقي بالإضافة إلى ما هو محرّف . . حيث كانوا يتكتمون على تلك ، ويبعدونها ما أمكنهم عن أنظار عوامهم . . حتى لا يجدوا فيها هذا التوافق والانسجام الظاهر والعميق فيما بينها وبين القرآن ، حتى لا يكون ذلك سبب هدايتهم إلى الحق ودخولهم في هذا الدين الحنيف . . ولا يبقى لأولئك الأحبار

--> ( 3 ) سورة المائدة ، الآية 47 .