السيد جعفر مرتضى العاملي

371

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

الجواب عن سؤال قدم إليه ، وخلاصته ، أن اليهود لا يتخذون بعضهم أرباباً من دون الله فكيف يطرح عليهم هذه الصيغة التي تشعر بوجود شيء لديهم من هذا القبيل فيريد الله أن يخلصهم منه ويفرض عليهم منهجه الحق ؟ . . وكان الجواب يتلخص في التأكيد على هذا الجانب ، فإنهم أحلو لهم حراما وحرموا حلالاً فاتبعوهم في ذلك فكانت تلك ربوبية عملية ، وهذا ما نواجهه ، في ساحة العمل المنحرف ، في التزامنا بما تصدره بعض المؤسسات أو الحكومات من قوانين تتنافى مع قوانين الإسلام ومفاهيمه ، فإن ذلك يمثل إشراكاً في جانب العمل وإن لم يكن إشراكاً في خط العقيدة ( 1 ) . وقفة قصيرة إن ما يستوقفنا هنا بالإضافة إلى إطلاقه مقولة : " إن الأئمة يستوحون من الآيات القرآنية " ، التي ناقشناها في المقصد الأول : ( المنهج الفكري والإستنباطي ) وقلنا إنها تنافي حقيقة : أن ما عندهم هو علم من ذي علم نعم ، إن الذي يستوقفنا هنا هو ما يلي : 1 - حكمه على النصارى بأنهم يؤمنون بالوحدانية كالمسلمين ، ويلتقون معهم في عبادة الله الواحد ، فلا يشركون في العقيدة ولا في العبادة ، مع أن الله قد تحدث عنهم بخلاف ذلك كما أوضحنا فيما تقدم من هذا الفصل ، وقد قال تعالى : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ، وما من إله إلا اله واحد ) ( 2 ) . وقال تعالى مخاطباً النصارى : ( قل أتعبدون من دون الله مالا يملك لكم ضراً ولا نفعاً وهو السميع العليم ) ( 3 ) . وقال عز وجل : ( وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ) ( 4 ) . وثمة آيات أخرى تفيد هذا المعنى يمكن مراجعتها لمن أراد التوسع والاستقصاء . ويشير إلى ذلك أيضا أنه لما نزل قوله تعالى ( إنكم وما تعبدون من دون الله

--> ( 1 ) من وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ج 6 ص 43 و 44 . ( 2 ) سورة المائدة الآية 73 . ( 3 ) سورة المائدة آية 76 . ( 4 ) سورة المائدة آية 116 .