السيد جعفر مرتضى العاملي

370

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

" هو نوع من التقريب بين المعتقدات لا تفوته العبقرية " ( 4 ) . مع أن القرآن قد قال : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) . وقال : ( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ) ( المائدة 116 ) . ولا ندري كيف استفاد من القرآن كفر النصارى فلسفيّا وتوحيدهم إيمانيا ، ومن جهة ثانية فقد تقدم أن دعوة الله تعالى أهل الكتاب إلى كلمة سواء ليس معناها الاعتراف بأنهم موحدون ، بل هي دعوة منه لهم إلى التوحيد ، ونبذ عبادة غير الله سبحانه ، فهي على كفرهم أدلّ . 1111 - النصارى واليهود موحدون كالمسلمين . 1112 - لا شرك عند اليهود والنصارى ، لا في العبادة ولا في العقيدة . 1113 - يمكن اكتشاف قناعات مشتركة ومشاعر قريبة مع اليهود . ويقول البعض في تفسيره قوله تعالى : ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ) : " . . إنها تطرح مع فكرة اللقاء على قاعدة مشتركة . . ليمكن لنا من خلال ذلك أن نكتشف وجود لغة مشتركة ، وقناعات مشتركة . . ومشاعر قريبة إلى بعضها مما يوحي بوجود أساس واقعي للتفاهم . . لأن القضايا المسلمة لدى كل فريق يمكن أن تتدخل لتحسم الخلاف في القضايا المتنازع فيها . . فهي تدعوهم إلى كلمة سواء بيننا وبينكم فنحن نؤمن بالوحدانية كما تؤمنون ، وبذلك فإننا نلتقي معاً في نطاق عبادة الله الواحد فلا نشرك في العقيدة ولا نشرك في العبادة . . وعلى ضوء ذلك فإننا نلتقي في فكرة أن لا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله ، لأن ذلك يعني الشرك بالله في خلقه . . فلا مجال لأن نحل ما حرمه الله علينا ، إذا أمرنا هؤلاء بذلك ولأن نحرم ما أحل الله لنا ، إذا أمرنا هؤلاء بذلك . . فإن ذلك يعني الخضوع والعبادة اللذين يؤديان إلى الشرك في نهاية المطاف . . وهذا هو ما استوحاه أحد أئمة أهل البيت ( ع ) في هذه الفقرة فيما يروى عنه ، في

--> ( 4 ) المرشد العددان 3 و 4 ص 373 .