السيد جعفر مرتضى العاملي

320

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

ثانياً : إن هذا البعض قال : " . . نجد في كثير من آيات القرآن حوارا يدور بين الله وبين ما لا يعقل ، ولا ينطق من مخلوقاته ، كما فيما حكاه الله سبحانه في خلق السماوات والأرض ؛ إذ قال لهما : ( ائتيا طوعا أو كرها قالتا : أتينا طائعين ) ( فصلت 11 ) لتقريب فكرة خضوعهما التكويني لله . . " انتهى كلامه . ونقول : إننا لا نوافق على أن ما يجده في كثير من حوارات جرت بين الله وبين ما لا يعقل ، ولا ينطق من مخلوقاته هو من موارد الحوارات الفرضية التي لا حقيقة لها . . بل جاءت لتقريب فكرة الخضوع التكويني له تعالى كما يزعم . . إذ إن حملها على ذلك خلاف ظاهر كثير من الموارد ، فقد دلت الآيات على أن السمع والبصر والجلود تشهد ، وعلى أن الجلود تنطق وعلى أن الأيدي تتكلم . قال تعالى : ( اليوم نختم على أفواههم ، وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ) ( 1 ) . وقال تعالى : ( يوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون . حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم ، وأبصارهم ، وجلودهم ، بما كانوا يعملون . وقالوا لجلودهم : لم شهدتم علينا ، قالوا : أنطقنا الله الذي انطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة ، واليه ترجعون . وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم . ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون ) ( 2 ) . ولا ننسى هنا حكاية النملة مع سليمان ( ع ) ، وحكاية الهدهد معه أيضا ، مع أنهما مما لا يعقل ولا ينطق حسب تقدير هذا البعض . قال تعالى : ( حتى إذا أتوا على وادي قالت نملة : يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنّكم سليمان وجنوده ، وهم لا يشعرون . فتبسم ضاحكا من قولها وقال : رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والديّ ، وان أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين وتفقد الطير فقال : مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين ، لأعذّبنه عذابا شديداً أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين ،

--> ( 1 ) سورة يس 65 . ( 2 ) سورة فصلت 19 - 22 .