السيد جعفر مرتضى العاملي

321

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

فمكث غير بعيد ، فقال : أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين . إني وجدت امرأة تملكهم ، وأوتيت من كل شيء ، ولها عرش عظيم . وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله ، وزيّن لهم الشيطان أعمالهم ، فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون . ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون . الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم . قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين . اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ، ثم تولّ عنهم فانظر ماذا يرجعون . قالت : يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم ) ( 1 ) . هذا بالنسبة لعالم الطير ، وغيره من الكائنات الحية . أما بالنسبة لعالم الجماد فهناك آيات كثيرة ، نختار منها قوله تعالى : ( ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض ، والشمس ، والقمر ، والنجوم ، والجبال ، والشجر ، والدواب ، وكثير من الناس . وكثير حق عليه العذاب ) ( 2 ) . وقال تعالى : ( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن ، وإن من شئ إلا يسبح بحمده ، ولكن لا تفقهون تسبيحهم ، إنه كان حليماً غفورا ) ( 3 ) . ومن الواضح أن سجود الموجودات المذكور في الآية الأولى ليس سجودا تكوينيا قهريا ، وإنما هو اختياري كالناس الذين يختار بعضهم السجود ، ويختار بعض آخرون العصيان ، فيحق عليه العذاب ولو كان تكوينيا لم يكن ثمة مجال لامتناع كثير من الناس عنه . كما أنه لو كان التسبيح الذي تحدثت عنه الآية الثانية تكوينيا فهو أمر معروف وظاهر يعرفه الناس كلهم ، فلا يبقى معنى لقوله تعالى : ( ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) . ومما يشير إلى ذلك أيضا قوله تعالى ( إنّا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً ) ( 4 ) .

--> ( 1 ) سورة النمل ، الآيات / 18 - 29 . ( 2 ) الحج / 18 . ( 3 ) الإسراء / 44 . ( 4 ) الأحزاب 72 .