السيد جعفر مرتضى العاملي

279

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

ومن الواضح أن الثابت الذي لا ريب فيه ، هو أن عليا عليه السلام هو الذي قد ثبت يوم أحد ، وكل من عداه كان من الفارين ، ويدل على ثبات علي وحده في هذه المعركة ما يلي : قال القوشجي في شرحه على التجريد بعد أن ذكر قتل علي عليه السلام لأصحاب اللواء : " فحمل خالد بن الوليد بأصحابه على النبي ( ص ) ، فضربوه بالسيوف ، والرماح والحجر ، حتى غشي عليه ، فانهزم الناس عنه سوى علي ( ع ) ، فنظر النبي ( ص ) بعد إفاقته ، وقال : اكفني هؤلاء ، فهزمهم علي عنه ، وكان أكثر المقتولين منه " ( 1 ) . ب - عن ابن عباس ، قال : ( لعلي أربع خصال ، هو أول عربي وعجمي صلى مع النبي ( ص ) ، وهو الذي كان لواؤه معه في كل زحف ، وهو الذي صبر معه يوم المهراس ( أي يوم أحد ) ، انهزم الناس كلهم غيره ، وهو الذي غسله وأدخله قبره ) ( 2 ) . ج - ما ذكرنا في كتابنا الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) أن من يذكرونهم : أنهم ثبتوا ، لا ريب في فرارهم ، كما تدل عليه النصوص فلتراجع هناك . د - أخرج الإمام أحمد ، عن أنس : أن المشركين لما رهقوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم أحد - وهو في سبعة من الأنصار ، ورجل من قريش - قال : من يردهم عنا ، وهو رفيقي في الجنة ؟ فجاء رجل من الأنصار ؛ فقاتل حتى قتل . فلما رهقوه أيضا قال : من يردهم عنا ، وهو رفيقي في الجنة ؟ . . فأجابه أنصاري آخر وهكذا ، حتى قتل السبعة . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( ما أنصفنا أصحابنا ) ( 4 ) . سر الاختلاف في من ثبت وبعد ، فإننا يمكن أن نفهم : أن رجعة المسلمين إلى المعركة بعد هزيمتهم لم

--> ( 1 ) شرح التجريد ص 486 ودلائل الصدق ج 2 ص 357 عنه . ( 2 ) مستدرك الحاكم ج 3 ص 111 ، ومناقب الخوارزمي ص 21 و 22 وراجع إرشاد المفيد ص 48 ، وتيسير المطالب ص 49 . ( 3 ) الجزء 6 من الصفحة 180 - حتى 193 . ( 4 ) البداية والنهاية ج 4 ص 26 ، وحياة الصحابة ج 1 ص 533 ، وتقدمت الرواية عن صحيح مسلم ج 5 ص 178 إلا أن فيه : رجلين من قريش . وكذا في تاريخ الخميس أيضا .