السيد جعفر مرتضى العاملي

275

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

كله ، وشعر بالحزن يزحف إلى قلبه ، وبالخوف يسيطر على روحه ، رجع إلى الله في روحية العبد الخاشع ، وذهنية الإنسان الملتجئ إليه المعتصم به ، فعاش معه ابتهالاته ودعواته وروحية الصلاة في ضميره ، فإذا بالضعف يتبدل إلى القوة ، وبالخوف يتحول إلى شعور بالأمن ، وبالحزن ينطلق إلى الفرح الروحي ، ليوحي لنفسه بأن الله معه ، ليثبت أمام الزلزال ، وليقول لإخوانه الذين يعيشون الاهتزاز الروحي والفكري والعملي أمام عواصف المحنة والبلاء : لا تحزنوا إن الله معنا " ( 1 ) . وقفة قصيرة ونقول : 1 - إن دعوى وجود تواعد فيما بين النبي ( ص ) وبين أبي بكر على الهجرة معاً . . يقابلها نصوص تقول : إنه ( ص ) قد لقي أبا بكر على طريق المصادفة . . فطلب منه أبو بكر مرافقته ، فلم يرفض النبي ( ص ) ذلك . . بل إن ثمة نصّاً آخر يقول : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أخذه معه ليتلافى بذلك بعض السلبيات المحتملة ، ولسنا هنا بصدد تحقيق ذلك . 2 - ثم هو يسجل خبراً يحكي لنا فيه حقيقة مشاعر أبي بكر ، حيث قرر أن الضغط قد اشتد على مشاعره لأنه كان يخشى من الموقف على نفسه وعلى النبي ( ص ) . وقد كنا نتوقع أن يذكر لنا النصوص التي أثبتت له هذه الحقيقة التي تدخل في دائرة المشاعر الخفية بشقيها : أعني خوف أبي بكر على نفسه أولاً ، ثم خوفه على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثانياً ، حتى استطاع هذا البعض أن يقدمها كحدث صادر وواقع . . وهو الذي يشترط اليقين في الأخذ بالأخبار في قضايا التاريخ ، وفي الأخبار عن حالات الأشخاص ، وغير ذلك . فكيف بما يدخل في دائرة المشاعر والأحاسيس ؟ ! . 3 - ولا ندري كيف عرف أن أبا بكر قد عاش الاهتزاز الروحي والعملي والفكري . . مع أن هناك من يقول : إن حزن هذا الرجل لم يكن مبرراً بدرجة يقينية . . خاصة إذا فرضنا أن حزنه كان على النبي ( ص ) . . فإن ما رآه من الآيات من شأنه أن يمنحه اليقين برعاية الله سبحانه لنبيه ( ص ) .

--> ( 1 ) من وحي القرآن : الطبعة الثانية دار الملاك ، ج 11 ، ص 116 و 117 .