السيد جعفر مرتضى العاملي
213
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
وفي بعضها : ( ثم يشفعهم فيمن يحبون له الشفاعة من أهل الملة ) ( 1 ) والأحاديث الدالة على هذا المعنى كثيرة فلتراجع في مظانها . وهذا معناه أن قول البعض : إن الشافع لا يقرّب بعيداً عن الله غير صحيح ، بل هم يقربون - بشفاعتهم - ذلك البعيد . وهذا هو معنى الشفاعة ، كما ظهر بذلك أيضا عدم صحة قوله : إن الشفاعة إنما هي لمن يستحق الرحمة ممن هو في مواقع الرحمة ، فليست الشفاعة ناشئة عن استحقاق لها من قبل المشفوع له . 2 - قد ذكرنا فيما تقدم أيضاً : أن الشفاعة هي التي تنتج المغفرة وتؤثر فيها ، وتكون سببا في حصولها ، لا أن إرادة المغفرة هي التي تؤثر في إجراء الشفاعة على نحو مراسم شكلية تهدف إلى مجرد تكريم الشافع . إذن فللشفاعة مهمتان : الأولى : التسبب بحصول المغفرة ، والتأثير في إنتاجها ، حيث لولاها لم تحصل المغفرة ، ولم يكن هناك إرادة لها . الثانية : أن تظهر بسببها الكرامة الإلهية والمنزلة الربانية للشافع . 3 - أما قوله : إن الشفاعة لا تنطلق من رغبة الشفيع الخاصة ، بل هي بأمر الله ورضاه . . فالروايات التالية بخلافه : إن الشفيع في يوم القيامة يقول : أي رب عبدك فلان سقاني شربة من ماء في الدنيا ، فشفعني فيه ، فيقول : اذهب فأخرجه من النار . . الخ ( 2 ) . ثم يشفع لخادمه ( 3 ) ، ويشفع لمحبيه وأهل مودته ( 4 ) ويشفع لجيرانه ( 5 ) ، ولأهل بيته ( 6 ) ، ولمن له به معرفة بالدنيا ( 7 ) ، بل والشفاعة للعدو المحارب ، والذي كان
--> ( 1 ) البحار ج 8 ص 44 . وراجع مستدرك سفينة البحار ج 6 ص 1 - 5 فقد أشار إلى موارد كثيرة . ( 2 ) بحار الأنوار ج 8 ص 33 - 34 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 8 ص 38 و 56 و 61 عن تفسير القمي ج 2 ص 202 في قوله تعالى : ولا تنفع الشفاعة عنده ألا من إذن له ، وعن تفسير العياشي وعن الاختصاص للشيخ المفيد . . ( 4 ) البحار ج 8 ص 37 و 42 وعن المحاسن ص 184 وراجع ص 41 عن الأمالي للصدوق ص 170 عن ثواب الأعمال ص 203 وعلل الشرايع ص 542 . ( 5 ) البحار ج 8 ص 42 و 56 و 57 عن الكافي ج 8 ص 101 عن المحاسن ص 184 . ( 6 ) البحار ج 8 ص 42 و 56 عن المحاسن ص 184 وعن الاختصاص . ( 7 ) البحار ج 8 ص 41 عن ثواب الأعمال ص .