السيد جعفر مرتضى العاملي

214

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

قد أحسن للمؤمن في دار الدنيا ( 3 ) . وذلك يوضح عدم صحة عدة أمور ، وردت في كلام ذلك البعض . الأول : عدم صحة قوله : إن الشفاعة لا تنطلق من رغبة الشفيع الخاصة . الثاني : عدم صحة قول البعض : إن الشفاعة هي في دائرة المهمات التي قد يوكلها الله إلى بعض عباده إذ إنها كرامة للشافع ، ورحمة للمشفوع له . الثالث : عدم صحة قول هذا البعض : إن كونها مهمة محددة ، يستتبع أن لا يستغرق المؤمن في ذات النبي والولي طلباً للشفاعة . الرابع : إن معنى قوله تعالى : ( لا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ) أن من أذن الله له بالشفاعة ورضيه وارتضاه لها ، وجعل له هذا المقام هو الذي تنفع شفاعته ، كالأنبياء ، والأولياء ، والشهداء ، فالشفاعة التي أعطيت لهؤلاء هي التي تنفع وتؤثر في غفران الذنوب وكل شفاعة سواها باطلة ، وغير مقبولة ، ولا مرضية . وبعبارة أخرى : إنما يشفع من أكرمه الله ببلوغه مقاماً يؤهله لأن يشفع للمؤمنين الخاطئين ، وهذا يعني عدم صحة قول البعض : إنه لا معنى لأن نتوجه إلى المخلوق بطلب الشفاعة ما دام لا يملكها بنفسه ، فإن المراد بملك الشفاعة هو أن يجعله الله في مقام الشفاعة ، فإذا بلغ هذا المقام فله أن يشفع لمن يشاء ، حتى للخادم والجار ، والمعين ، ولأهل الكبائر وغير ذلك . إذن فلا مانع من أن نتوجه إليه بعد أن وصل إلى هذا المقام فنوجه إليه الخطاب ، ونطلب منه أن يستعمل صلاحياته التي حصل عليها . 5 - معنى قوله : ( لا يشفعون إلا لمن ارتضى ) أي ارتضى الله دينه ( 1 ) . فلم يكن مشركا ولا ظالماً ( 2 ) . . وهو من أهل التوحيد ، من أهل شهادة أن لا إله إلا الله ( 3 ) كما في روايات أهل البيت عليهم السلام ، لا كما فسرها هذا الرجل بقوله : أي ارتضاه الله للشفاعة .

--> ( 3 ) البحار ج 8 ص 42 . ( 1 ) راجع البحار ج 8 ص 34 و 40 وو 50 . ( 2 ) راجع البحار ج 8 ص 39 و 58 . ( 3 ) راجع البحار ج 8 ص 58 .