السيد جعفر مرتضى العاملي

115

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

والفتوحات التي جعلتها في مدة طويلة من الزمن ، مهيمنة على الامر كله ، حتى استطاع الاسلام أن يكون القوة الكبيرة في العالم بحيث شعر المسلمون بالعزة والكرامة والأمن والقوة والسيطرة . وهناك من قال : بأن المراد بها الخلفاء الراشدين ، ومن قال بأن المراد المهدي المنتظر ، وقد وردت هناك عدة روايات في هذا الرأي أو ذاك الرأي . . وإننا نعتقد أن الآية جاءت من أجل أن تثير في نفوس المسلمين الثقة الكبيرة بالله وبأنفسهم ، من خلال ذلك وتكشف لهم الغيب الإلهي الذي يتحرك في سنن الله في الكون فيما يمنحهم الله من لطفه وفيما يأخذ به الناس من أسباب النصر ، في الدعوة والحركة والجهاد ، في كل ما تحتاجه الحياة من عناصر القوة للرسالة وللإنسان . . لئلا يتساقطوا تحت تأثير الضغوط الصعبة الكبيرة التي تطبق عليهم ، وتحيط بهم من كل جانب ، ولئلا يضعفوا أمام نوازع الضعف الكامنة في شخصياتهم فيما تشدّهم الرواسب اليه ، وفيما تطبق لديهم الظروف عليه ، ليستمروا في التحرك ، وليتابعوا المسيرة بقوّةٍ وجدٍّ وإخلاص . . ولم تكن لتقتصر على مرحلةٍ من المراحل ، أو جيلٍ من الأجيال ، لأنها تؤكد الموقف على أساس الايحاء برعاية الله للاسلام والمسلمين في امتداد مسيرتهم في خط الحياة الطويل . . ولذلك فمن الممكن تطبيقها على كل مرحلةٍ استطاع الاسلام فيها أن يحكم ويمتد ويهيمن ، واستطاع المسلمون أن يعيشوا فيها الطمأنينة والقوّة والثبات ، وعلى كل مرحلة مستقبلية تتصف بهذا الوصف ولكن . . مهما اختلفت التطبيقات ، فلا بد من إدخال الأولى للدعوة التي كان الله يريد للمسلمين أن لا يخضعوا للاهتزازات التي كانت تتحرك في حياتهم ، وللضغوط المحيطة بهم . . ليثبتوا على المبدأ ، ويلتزموا بالاسلام . وقد جاء في نهج البلاغة ، كلام لعلي ( ع ) لعمر ، لما استشاره لانطلاقه لقتال أهل فارس حين تجمعوا للحرب قال ( ع ) : إن هذا الامر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلّة ، وهو دين الله الذي أظهره وجنده الذي أعزه وأيّده حتى بلغ ما بلغ وطلع حيث طلع ونحن على موعود من الله حيث قال عز اسمه : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ) والله تعالى منجز وعده وناصر جنده . فلننطلق مع وعد الله ليكون عنواناً لكل مسيرتنا ( 1 ) .

--> ( 1 ) من وحي القرآن ج 16 ص 390 - 392 .