السيد جعفر مرتضى العاملي

116

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

وقفة قصيرة ونقول : إن لنا هنا ملاحظات عدة ، نختصر القول فيها على النحو التالي : 1 - قوله : " وهناك من قال : بأن المراد بها الخلفاء الراشدين ومن قال بأن المراد المهدي المنتظر ( عج ) . وقد وردت هناك عدة روايات في هذا الرأي . . " غير دقيق ، وذلك لما يلي : أ - إن هذا القول ليس دقيقا ، فإنه لم ترد روايات تقول إن المراد بالآية هم الخلفاء الراشدون . ب - إن القول بأن المراد بهذه الآية الإمام المهدي ( عج ) إنما يستند إلى الروايات الكثيرة الواردة عن أهل البيت عليهم السلام في هذا الشأن . ج - قال الطبرسي : ( وعلى هذا إجماع أهل العترة الطاهرة ، وإجماعهم حجة لقول النبي ( ص ) : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي إلخ . . ) ( 1 ) . وقال الشيخ الطوسي وهو يرد على الجبائي ومن تابعه : ( وقال أهل البيت ( ع ) : إن المراد بذلك المهدي ( عج ) ) ( 2 ) . 2 - إننا لا ندري كيف يتجرأ أحد - مهما بلغ من القوة والشوكة - على أن يقول بمقالةٍ يخالف فيها صراحةً ما ثبت عن أهل البيت عليهم السلام . ونجد هذا الرجل لا يلتفت إلى ما ثبت عن أهل البيت هنا ويقول : " إن الآية لا تقتصر على مرحلة دون مرحلة بل هي تشمل ما كان في الماضي حيث استطاع الاسلام فيها أن يمتد ويهيمن ، تشمل على كل مرحلة مستقبلية تتصف بهذا الوصف ، لكن في جميع الأحوال لا بد من إدخال المرحلة الأولى للدعوة . . " 3 - إن هذا الرجل يذكر رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام ناسباً لها إلى نهج البلاغة ، فلما راجعنا نهج البلاغة وجدنا أن الاستشهاد بالآية غير موجود في هذا الكتاب ، فكيف أقحم هذا الرجل هذا الاستشهاد ، وهذه الآية بالذات ؟ ! ولماذا ؟ !

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 7 ص 201 ط مؤسسة التاريخ العربي سنة 1412 ه‍ بيروت لبنان . ( 2 ) التبيان ج 7 ص 457 .