السيد جعفر مرتضى العاملي

10

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

" انا لا أنفي قضية كسر الضلع ، ولكنني أقول : إنني غير مقتنع بذلك . وكما أن الإثبات يحتاج إلى دليل . كذلك النفي يحتاج إلى دليل " . ويقول في أجوبته على آية الله التبريزي : " إنني لم أنكر ذلك لأن الإنكار يحتاج إلى دليل وليس عندي دليل على النفي " وقفة قصيرة إنه قد ذكر أسباب عدم اقتناعه ، وفقاً لما أوردناه في هذا الكتاب ، وفي كتاب مأساة الزهراء ، وقد قلنا في ذلك الكتاب إنها أسباب هي أشبه بالطحلب يمسك به الغريق ، فراجع ذلك الكتاب ، أما هنا فنكتفي بإلفات نظر القارئ الكريم إلى ما يلي : إن ما ذكره هذا البعض لا يمكن قبوله منه ، وذلك للأسباب التالية : 1 - إن مقولات هذا البعض تظهر أنه غير مقتنع بأي شيء مما جرى على الزهراء ؛ لأنه يدعي : أن حبهم للزهراء ، ومكانتها ، ولأن ضرب المرأة عيب وغير ذلك من تعللات واهية ، يمنع من حدوث كسر الضلع وإسقاط الجنين ، والضرب ، وإحراق البيت وغير ذلك . . 2 - إن هذا البعض الذي هو غير مقتنع لم يزل يجهد عبر مختلف وسائل الإعلام التي تقع تحت اختياره ، وفي أية فرصة تسنح له . . لزرع الشك في نفوس الناس . . ولم يزل يحشد ما يراه أدلة وشواهد على عدم صحة ذلك ، تحت ستار إثارة علامات استفهام . . فلماذا هذا الحرص منه على إقناع الآخرين بعدم صحة ذلك ؟ ! 3 - إن مهمة العالم هي أن يحلّ المشكلات التي يواجهها الناس في حياتهم الفكرية ، خصوصاً فيما يطلبه الناس منه ، ويرون أنه هو المسؤول عنه ، ويدخل في دائرة اختصاصه . . فإما أن يثبت لهم الأمر الذي يتحدث عنه بدليل ، أو ينفي بدليل ، أو يطلب لنفسه إجازة ، يحزم فيها أمره إلى جانب هذا الإثبات ، أو مع ذلك النفي . وليس من حقه أن يثقف الناس بمشكوكاته . . 4 - إن الرجل العادي إذا أعرب عن شكه ، فالناس يعتبرون شكه ناشئاً عن عدم علمه . أما إذا كان المعرب عن شكه يقول للناس إني عالم ، ويتصدى لما يتصدى له العلماء ، فان الناس سيرون أن شكه شك علمي ، وهو يساوق عدم ثبوت الحقيقة إلى درجة النفي والإنكار .