أبي بكر الكاشاني

240

بدائع الصنائع

أصلا ولا يسقط عن المشترى شئ من الثمن لان الأوصاف لا حصة لها من الثمن الا إذا ورد عليها القبض أو الجناية لأنها تصير مقصودة بالقبض والجناية فالمشترى بالخيار ان شاء أخذه بجميع الثمن وان شاء ترك لتعيب المبيع قبل القبض وان هلك بفعل المبيع بان جرح نفسه لا ينفسخ البيع ولا يسقط عن المشترى شئ من الثمن لان جنايته على نفسه هدر فصار كما لو هلك بعضه بآفة سماوية وهلاك بعضه نقصان الوصف والأوصاف لا تقابل بالثمن فلا يسقط شئ من الثمن ولكن المشترى بالخيار ان شاء أخذه بجميع الثمن وان شاء ترك لتغير المبيع ولو كان المشترى حيوانين سوى بني آدم فقتل أحدهما صاحبه قبل القبض تسقط حصته من الثمن والمشترى بالخيار ان شاء أخذ الباقي بحصته من الثمن وان شاء ترك لان فعل العجماء جبار فكأنه اشترى حيوانين ثم مات أحدهما قبل القبض حتف أنفه ولو كان المشترى عبدين فقتل أحدهما صاحبه قبل القبض أو كانت جارية فولدت قبل القبض فكبر الولد ثم قتل أحدهما صاحبه قبل القبض فالمشترى بالخيار ان شاء فسخ البيع في الباقي وبطلت الجناية لان الفسخ إعادة إلى ملك البائع فتبين ان القتل حصل في ملك البائع فبطل وان شاء أخذ القاتل منهما بجميع الثمن ولا يسقط عن المشترى شئ من الثمن لأنه لو اخذه بحصته من الثمن لصار آخذا بجميع الثمن في الانتهاء فيخير في الابتداء قصرا للمسافة ان شاء أخذ الحي منهما بجميع الثمن وان شاء ترك بيان ذلك أنه لو أخذ القاتل منهما بحصته من الثمن لا ينفسخ البيع في المقتول وانفساخ البيع ارتفاع من الأصل وعودة إلى ملك البائع فتبين ان عبد المشترى قتل عبد البائع فيخاطب بالدفع أو بالفداء وأيهما فعل قام مقام المقتول فيحيا المقتول معنى فيأخذه ببقية الثمن فصار في أخذ الباقي منهما بحصته من الثمن في الحال آخذا بجميع الثمن في المآل فخيرناه في الابتداء للاخذ بجميع الثمن والفسخ هذا وان هلك بفعل البائع يبطل البيع بقدره ويسقط عن المشترى حصة الهالك من الثمن وهو قدر النقصان اعتبارا للبعض بالكل سواء كان النقصان نقصان قيمة أو نقصان وصف لان الأوصاف لها حصة من الثمن عند ورود الجناية عليها لأنها تصير أصلا بالفعل فتقابل بالثمن والمشترى بالخيار في الباقي ان شاء أخذه بحصته من الثمن وان شاء ترك لتفرق الصفقة عليه ولو اختار المشترى الاخذ فلم يقبضه حتى مات من تلك الجناية أو من غيرها مات على البائع ويسقط الثمن عن المشترى لأن المبيع إنما يدخل في ضمان المشترى بالقبض ولم يوجد فان قبضه المشترى فمات من جناية البائع أو غيرها سقطت عن المشترى حصة جناية البائع ولزمه ما بقي من الثمن أما إذا مات من الجناية فلان قبض الباقي وجد من المشترى فتقرر قبضه فتقرر عليه ثمنه وكذا إذا مات من جناية البائع لان المشترى قبض الباقي حقيقة وقبض المبيع يوجب تقرر الثمن في الأصل الا إذا وجد من البائع ما ينقصه فيصير مستردا والسراية ليست فعله حقيقة وإنما هي صنع الله تعالى يعنى مصنوعه فبقي المقبوض على حكم قبض المشترى فتقرر عليه ثمنه ولان قبض المشترى بمنزلة انشاء العقد فيه لان للقبض شبها بالعقد وانشاء الشراء قاطع للسراية كما لو اشتراه منه بعد جنايته وقبضه ثم سرت إلى النفس ومات فكذلك القبض والله عز وجل أعلم وإذا هلك بفعل المشترى لا يبطل البيع ولا يسقط عنه شئ من الثمن لأنه صار قابضا للكل باتلاف البعض أو لا يتمكن من اتلاف البعض الا باثبات اليد على الكل وهو تفسير القبض أو صار قابضا قدر المتلف بالاتلاف والباقي بالتعييب فتقرر عليه كل الثمن ولو مات في يد البائع بعد جناية المشترى ينظر ان مات من تلك الجناية مات على المشترى وعليه الثمن لأنه لما مات من جنايته تبين ان فعله السابق وقع اتلافا للكل فتقرر كل الثمن سواء منعه البائع بعد جناية المشترى أو لم يمنعه لان منع البائع بعد وجود الاتلاف من المشترى هدر وان مات من غير الجناية فإن كان البائع لم يمنعه مات من مال المشترى أيضا وعليه كل الثمن لما ذكرنا انه بالجناية صار قابضا لكل المبيع ولم يوجد ما ينقض قبضه فبقي حكم ذلك القبض وإن كان منعه لزم المشترى حصة ما استهلك وسقط عنه ثمن ما بقي لان البائع لما منع فقد نقض قبض المشترى في قدر القائم فصار مستردا إياه فإذا هلك فقد هلك في ضمانه فيهلك عليه ولو جنى عليه البائع ثم جنى عليه المشترى سقط عن المشترى حصة جناية