أبي بكر الكاشاني
241
بدائع الصنائع
البائع لما قلنا ولزمه ثمن ما بقي لأنه صار قابضا للباقي بجنايته فتقرر عليه ثمنه لان جنايته دليل الرضا بتعييب البائع فان ابتدأ المشترى بالجناية ثم جنى البائع قبل قبض الثمن فان برأ العبد من الجنايتين فالمشترى بالخيار ان شاء أخذه وسقطت عنه حصة جناية البائع من الثمن وان شاء ترك لان المشترى صار قابضا بالجناية لكن الجناية فيه قبض بغير اذن البائع والثمن غير منقود فلما جنى عليه البائع فقد استرد ذلك القدر فحصلت جنايته تعييبا للمبيع وحدوث العيب في المبيع قبل القبض يوجب الخيار فان شاء فسخ وان شاء ترك وعليه ثلاثة أرباع الثمن وسقطت عنه جناية البائع من الثمن وهو الربع لان النصف هلك بجناية المشترى فتقرر عليه الثمن وربع منه قائم فيأخذه بثمنه أيضا والربع هلك بجناية البائع قبل القبض فيسقط عنه ثمنه وان مات العبد في البائع بعد الجنايتين بأن كان المشترى قطع يده ثم قطع البائع رجله من خلاف ثم مات في يد البائع من الجنايتين فعلى المشترى خمسة أثمان الثمن وسقط عنه ثلاثة أثمان الثمن لان المشترى لما قطع يده فقد تقرر عليه نصف الثمن لأنه صار قابضا بالقطع ولما قطع البائع رجله استرد نصف القائم من العبد وهو الربع فبقي هناك ربع قائم من العبد فإذا سرت الجناية فقد هلك ذلك الربع من سراية الجنايتين فينقسم ذلك الربع بينهما نصفين فانكسر الحساب بالارباع فيجعل كل سهم أربعة فيصير ثمانية فلذلك جعلنا الحساب من ثمانية فهلك بجناية المشترى النصف وهو أربعة وبسراية جنايته سهم فيتقرر عليهم ثمنه فذلك خمسة أثمان الثمن وهلك بجناية البائع سهمان وبسراية جنايته سهم فذلك ثلاثة أثمان الثمن يسقط عنه لان هلاك هذا القدر يسقط عنه والله عز وجل أعلم هذا إذا جنى المشترى أولا ثم جنى البائع فبرأت الجراحة أو سرت ( فأما ) إذا جنى البائع أولا ثم المشترى فان برأ العبد فلا خيار للمشترى ههنا لما ذكرنا ان اقدامه على الجناية بعد جناية البائع دليل الرضا بتعييبه فبطل خياره ويلزمه ثمن ما بقي لأنه صار قابضا لما بقي وان مات العبد من الجنايتين فالجواب ههنا على القلب من الجواب في المسألة المتقدمة وهو ان على المشترى ثلاثة أثمان وسقط عنه خمسة أثمان الثمن فحكم جناية المشترى ههنا كحكم جناية البائع هناك لما ذكرنا فافهم ولو كان الثمن مقبوضا والعبد في يد البائع فجنى عليه البائع يسقط عن المشترى حصته من الثمن أيضا لما ذكرنا فإن كان المشترى جنى عليه أولا ثم جنى البائع يلزم البائع من القيمة ما يلزم الأجنبي لان المشترى صار قابضا بالجناية ولا يملك البائع نقض القبض والاسترداد ههنا لان الثمن مقبوض فصارت جنايته وجناية الأجنبي سواء ولو كان البائع جنى أولا ثم جنى المشترى فما هلك بجناية البائع سقط حصته من الثمن وما هلك بسراية جنايته فعليه قيمته لان ما هلك بجنايته بعد جناية المشترى تجب قيمته على ما ذكرنا فكذا ما هلك بسراية جنايته والله عز وجل أعلم وان هلك بفعل أجنبي فعليه ضمانه لا شك فيه والمشترى بالخيار ان شاء فسخ البيع واتبع البائع الا جنى بضمان ما جنى وان شاء اختار البيع واتبع الجاني بالضمان وعليه جميع الثمن وأيهما اختار فالحكم فيه بعد ذلك على ما ذكرنا في اتلاف الأجنبي كل المبيع والله عز وجل أعلم هذا إذا هلك بعض المبيع قبل القبض فأما إذا هلك بعض المبيع بعد القبض فان هلك بآفة سماوية أو بفعل المبيع أو بفعل المشترى فالهلاك على المشترى لأن المبيع خرج عن ضمان البائع بقبض المشترى فتقرر عليه الثمن وكذا إذا هلك بفعل أجنبي فالهلاك على المشترى لما قلنا ويرجع بالضمان على الأجنبي لاشك فيه وان هلك بفعل البائع ينظر ان لم يكن له حق الاسترداد للحبس لاستيفاء الثمن بأن كان المشترى قبضه باذنه أو كان الثمن منقودا أو مؤجلا فهذا وما لو أتلفه أجنبي سواء وقد ذكرنا حكمه وإن كان له حق الاسترداد بأن كان قبضه بغير اذنه والثمن حال غير منقود ينفسخ البيع في قدر المتلف ويسقط عن المشترى حصته من الثمن لأنه صار مستردا لذلك القدر بالاتلاف فتلف ذلك القدر في ضمانه فيسقط قدره من الثمن ولا يكون مستردا لأنه لم يوجد منه اتلاف الباقي لأنه لو هلك الباقي في يد المشترى فعليه حصته من الثمن الا إذا هلك الباقي من سراية جناية البائع فيصير مستردا ويسقط عن المشترى جميع الثمن لان تلف الباقي حصل مضافا إلى فعله فصار مستردا للكل فتلف الكل في ضمانه فيسقط كل الثمن ولو اختلف