أبي بكر الكاشاني
239
بدائع الصنائع
مثله إن كان من ذوات الأمثال وقيمته ان لم يكن من ذوات الأمثال وان شاء اختار البيع فاتبع الجاني بالضمان واتبعه البائع بالثمن لأن المبيع قد تعين في ضمان البائع لأنه كان عينا فصار قيمة وتعين المبيع في ضمان البائع يوجب الخيار ثم إن اختار الفسخ وفسخ واتبع البائع الجاني بالضمان وضمنه ينظر إن كان الضمان من جنس الثمن وفيه فضل على الثمن لا يطيب له الفضل لان الفضل ربح ما لم يملك لزوال المبيع عن ملكه بنفس البيع وربح ما لم يضمن لا يطيب لنهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ربح ما لم يضمن ولما فيه من شبهة الربا فربح ما لم يضمن أولى وإن كان الضمان من خلاف جنس الثمن طاب الفضل لان الربا لا يتحقق عند اختلاف الجنس وان اختار البيع واتبع الجاني بالضمان وضمنه فإن كان الضمان من جنس الثمن لا يطيب له الفضل لأنه ربح ما لم يضمن في حقه لا ربح ما لم يملك لأن المبيع ملكه وإن كان من خلاف جنسه طاب الفضل له لما قلنا ولو كان المشترى عبدا فقتله أجنبي قبل القبض فإن كان القتل خطأ لا ينفسح البيع وللمشتري خيار الفسخ والبيع لما قلنا الا أن ههنا إذا اختار الفسخ وفسخ البيع اتبع البائع عاقلة القاتل فأخذ قيمته في ثلاث سنين وان اختار المبيع اتبع العاقلة بقيمته في ثلاث سنين ولو كان القتل عمدا اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال قال أبو حنيفة عليه الرحمة أن المشترى بالخيار ان شاء فسخ البيع وللبائع أن يقتص القاتل بعبده وان شاء اختار البيع وله أن يقتص القاتل بعبده وعليه جميع الثمن وقال أبو يوسف رحمه الله المشترى بالخيار ان شاء فسخ البيع ويعود المبيع إلى ملك البائع وليس للبائع أن يقتص ولكنه يأخذ من مال القاتل القيمة في ثلاث سنين وان شاء اختار البيع وللمشتري أن يقتص وعليه جميع الثمن وقال محمد لا قصاص على القاتل بحال والمشترى بالخيار ان شاء فسخ البيع والبائع يأخذ القيمة من القاتل في ثلاث سنين وان شاء اختار البيع واتبع القاتل بالقيمة في ثلاث سنين ( وجه ) قول محمد رحمه الله ان العبد لم يكن على ملك البائع وقت القتل بل كان على ملك المشتري فلم ينعقد السبب موجبا للقصاص للبائع وملك المشتري لم يكن مستقرا بل كان محتملا للعود إلى ملك البائع بالفسخ فلا تثبت ولاية الاقتصاص لأحدهما ( وجه ) قول أبى يوسف انه لا سبيل إلى اثبات ولاية الاقتصاص للبائع لما قاله محمد وهو ان القتل صادف محلا ليس بمملوك للبائع عند القتل فاما الملك فثابت للمشترى وقت القتل وقد لزم وتقرر باختيار المشترى فتثبت له ولاية الاستيفاء ولأبي حنيفة رضي الله عنه انه أمكن القول بثبوت ولاية الاستيفاء لهما على اعتبار اختيار الفسخ وعلى اعتبار اختيار البيع أما على اعتبار اختيار البيع فلما قاله أبو يوسف وأما على اعتبار اختيار الفسخ فلان فسخ العقد رفعه من الأصل وجعله كان لم يكن فتبين ان الجناية وردت على ملك البائع فثبتت له ولاية الاقتصاص هذا إذا هلك المبيع كله قبل القبض فأما إذا هلك كله بعد القبض فان هلك بآفة سماوية أو بفعل المبيع أو بفعل المشترى لا ينفسح البيع والهلاك على المشترى وعليه الثمن لان البيع تقرر بقبض المبيع فتقرر الثمن وكذلك ان هلك بفعل أجنبي لما قلنا يرجع المشترى على الأجنبي بضمانه ويطيب له الفضل لان هذا الفضل ربح ما قد ضمن وان هلك بفعل البائع ينظر إن كان المشترى قبضه باذن البائع أو بغير اذنه لكن الثمن منقود أو مؤجل فاستهلاكه واستهلاك الأجنبي سواء وإن كان قبضه بغير اذن البائع صار مستردا للبيع بالاستهلاك فحصل الاستهلاك في ضمانه فيوجب بطلان البيع وسقوط الثمن كما لو استهلك وهو في يده والله عز وجل أعلم هذا إذا هلك كل المبيع قبل القبض أو بعده فأما إذا هلك بعضه فإن كان قبل القبض وهلك بآفة سماوية ينظر إن كان النقصان نقصان قدر بأن كان مكيلا أو موزونا أو معدودا ينفسخ العقد بقدر الهالك وتسقط حصته من الثمن لان كل قدر من المقدرات معقود عليه فيقابله شئ من الثمن وهلاك كل المعقود عليه يوجب انفساخ البيع في الكل وسقوط كل الثمن فهلاك بعضه يوجب انفساخ البيع وسقوط الثمن بقدره والمشترى بالخيار في الباقي ان شاء أخذه بحصته من الثمن وان شاء ترك لان الصفقة قد تفرقت عليه وإن كان النقصان وصف وهو كل ما يدخل في البيع من غير تسمية كالشجر والبناء في الأرض وأطراف الحيوان والجودة في المكيل والموزون لا ينفسخ البيع