أبي بكر الكاشاني
217
بدائع الصنائع
وسواء كان مفردا أو مجموعا مع غيره كما إذا باع ذهبا وثوبا بفضة مفردة لان الفضة تنقسم على الذهب والثوب فما قابل الذهب يكون صرفا فيشترط فيهما القبض وما يقابل الثوب يكون بيعا مطلقا فلا يشترط فيه القبض وكذا إذا باع ذهبا وثوبا بذهب والذهب أكثر حتى جاز البيع أنه في حصة الذهب يكون صرفا وفى حصة الثوب يكون بيعا مطلقا وكذا إذا باع سيفا محلى بالفضة مفردة أو منطقة مفضضة أو لجاما أو سرجا أو سكينا مفضضة أو جارية على عنقها طوق فضة بفضة مفردة والفضة المفردة أكثر حتى جاز البيع كان بحصة الفضة صرفا ويراعى فيه شرائط الصرف وبحصة الزيادة التي هي من خلاف جنسها بيعا مطلقا فلا يشترط له ما يشترط للصرف فان وجد التقابض وهو القبض من الجانبين قبل التفرق بالأبدان تم الصرف والبيع جميعا وان لم يوجد أو وجد القبض من أحد الجانبين دون الآخر بطل الصرف لوجود الافتراق من غير قبض وهل يبطل البيع المطلق ينظر إن كانت الفضة المجموعة مع غيرها يمكن فصلها وتخليصها من غير ضرر كالجارية مع الطوق وغير ذلك فالبيع جائز وفساد الصرف لا يتعدى إلى البيع لأنه إذ أمكن تخليصها من غير ضرر جاز لأنهما شيئان منفصلان ولهذا جاز بيع أحدهما دون الآخر ابتداء فلان يبقى جائزا انتهاء أولى لان البقاء أسهل من الابتداء وإن كان لا يمكن فصلها وتخليصها الا بضرر بطل البيع أيضا لأنه بيع ما لا يمكن تسليمه الا بضرر وأنه لا يجوز ابتداء كبيع الجذع في السقف ونحو ذلك فكذا في حالة البقاء فإذا بطل العقد في قدر الصرف يبطل في البيع أيضا والله عز وجل أعلم هذا إذا انعقد العقد على الصحة ثم فسد في قدر الصرف بطريان المفسد عليه وهو الافتراق من غير تقابض فأما إذا انعقد على الفساد من الابتداء بان شرطا الخيار أو أدخلا الأجل فيه لم يصح الصرف بالاجماع وهل يصح البيع المطلق اختلف فيه قال أبو حنيفة عليه الرحمة لا يصح سواء كان يتخلص من غير ضرر أو لا يتخلص الا بضرر وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله هذا والأول سواء إن كان يتخلص من غير ضرر يصح وإن كان لا يتخلص الا بضرر لا يصح وكذا إذا اشترى دينارا بعشرة دراهم نسيئة ثم نقد بعض العشرة دون البعض في المجلس فسد الصرف في الكل عنده وعندهما يصح بقدر ما قبض وهذا بناء على أصل مختلف بينهم وهو ان الصفقة إذا اشتملت على الصحيح والفاسد يتعدى الفساد إلى الكل عنده وعندهما لا يتعدى فهما سويا بين الفساد الطارئ والمقارن وأبو حنيفة فرق بينهما ( ووجه ) الفرق ما ذكرنا من قبل ان الفساد إذا كان مقارنا يصير قبول العقد في الفاسد شرط قبول العقد في الآخر وهذا شرط فاسد فيؤثر في الكل ولم يوجد هذا المعنى في الطارئ فاقتصر الفساد فيه على قدر المفسد ثم إذا كانت الفضة المفردة فيه أكثر ولم يوجد فيه شرط الخيار ولا الأجل حتى جاز العقد ثم نقد قدر الفضة المجموعة من المفردة دون غيرها وتفرقا عن قبض من الجانبين بان باع سيفا محلا بمائة درهم وحليته خمسون فنقده المشترى خمسين فالقدر المنقود من الفضة المفردة يقع عن الصرف حتى لا يبطل بالافتراق أو عن البيع حتى يبطل الصرف بالافتراق من غير قبض فهذا لا يخلو من خمسة أوجه إما ان ذكر أن المنقود من ثمن الحلية وإما ان ذكر انه من ثمن الجفن والنصل وإما ان ذكر أنه من ثمنهما جميعا وإما ان ذكر انه من ثمن السيف وإما ان سكت ولم يذكر شيئا فان ذكر أنه من ثمن الحلية يقع عنها ويجوز الصرف والبيع جميعا وهذا ظاهر وكذا إذا ذكر انه من ثمنهما فإنه يقع عن الحلية أيضا وجاز البيع والصرف لان قبض التصرف مستحق حقا للشرع وقبض البيع ليس بمستحق فيصرف إلى جهة الاستحقاق ويمكن ايقاع المنقود كله عن هذه الجهة وان أضافه إليهما لان ذكر شيئين على إرادة أحدهما جائز في اللغة قال الله تعالى يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وإنما يخرج من أحدهما وهو المالح وكذا إذا لم يذكر شيئا يقع عن الصرف لان أمور المسلمين محمولة على الصحة والسداد ما أمكن وذلك فيما قلنا لان قبض حصة الحلية مستحق فعند الاطلاق يصرف إلى جهة الاستحقاق وكذا إذا ذكر أنه من ثمن السيف يقع عن الحلية لان الحلية تدخل في اسم السيف وان ذكر انه من ثمن الجفن والنصل ينظر ان أمكن تخليص الفضة من غيرها من غير ضرر يقع عن ثمن المذكور ويبطل الصرف بالافتراق قبل القبض لأنه قصد جواز البيع وصرف بفساد الصرف وإذا أمكن