أبي بكر الكاشاني
218
بدائع الصنائع
تخليصها من غير ضرر أمكن القول بجواز البيع مع فساد الصرف ألا ترى انه يجوز بيع السيف بانفراده فيجوز البيع ويبطل الصرف وان لم يمكن تخليصها الا بضرر فالمنقود يقع عن ثمن الصرف ويجوز البيع والصرف جميعا لأنه قصد جواز البيع ولا يجوز الا بجواز الصرف لان بيع السيف بدون الحلية لا يجوز إذا لم يمكن تخليصها من غير ضرر فان أمكن تخليصها من غير ضرر فيجوزان جميعا والله عز وجل أعلم وكذاك في السيف المحلى إذا لم يكن من جنس الحلية فإن كانت حيلة السيف ذهبا اشتراه مع حليته بفضة مفردة فحكمه وحكم الجنس سواء في جميع ما وصفنا لأنهما في حكم القبض وما يتعلق به لا يختلفان وقد ذكرنا جملة ذلك وتفصيله على الاتفاق والاختلاف وعلى هذا يخرج الابراء عن بدل الصرف وهبته ممن عليه والتصدق به عليه انه لا يصح بدون قبوله وان قبل انتقض الصرف وان لم يقبل لم يصح ويبقى الصرف على حاله لان قبض البدل مستحق والابراء عن الدين اسقاطه والدين بعد ما سقط لا يتصور قبضه فكان الابراء عن البدل جعل البدل بحال لا يتصور قبضه فكان في معنى الفسخ فلا يصح الا بتراضيهما كصريح الفسخ وإذا لم يصح بقي عقد الصرف على حاله فيتم بالتقابض قبل الافتراق بأبدانهما ولو أبى المبرئ أو الواهب أو المتصدق أن يأخذ ما أبرأ أو وهبه أو تصدق يجبر على القبض لأنه بالامتناع عن القبض يريد فسخ العقد وأحد العاقدين لا ينفرد بالفسخ وعلى هذا يخرج الاستبدال ببدل الصرف انه لا يجوز والصرف على حاله يقبض البدل قبل الافتراق ويتم العقد لان قبض البدل شرط بقاء العقد على الصحة وبالاستبدال يفوت قبضه حقيقة لأنه يقبض بدله وبدله غيره وقال زفر ان الاستبدال جائز لأن الشراء لا يقع بعين ما في الذمة لان ما في الذمة من الدراهم لا يحتمل التعيين بلا خلاف فكان مشتريا بمثل ما في الذمة فيجب لمن عليه الدين في ذمة المشتري دراهم مثل ما في ذمته في النوع والصفة فلا يفوت قبض البدل بالاستبدال بل يصير قابضا بطريق المعاوضة فيصح الاستبدال ( والجواب ) عنه ان الدراهم والدنانير وإن كانت لا تتعين بالعقد ولكنها تتعين بالقبض وقبضها واجب وبالمقاصة يفوت القبض حقيقة فلم تصح المقاصة فبقي الشراء بها اسقاطا للقبض المستحق حقا للشرع فلا يصح الشراء وبقى الصرف صحيحا موقوفا بقاؤه على الصحة على القبض قبل الافتراق وان أعطاه صاحبه دراهم أجود أو أردأ من حقه فرضى به والمقبوض مما يجرى مجرى الدراهم الواجبة بالعقد في المعاوضات بين الناس جاز لان المقبوض من جنسه أصلا وإنما يخالفه في الوصف فإذا رضى به فقد اسقط حقه فكان استيفاء لا استبدالا وتجوز الحوالة ببدل الصرف إذا كان المحتال عليه حاضرا وكذلك الكفالة وكذلك الرهن به والصرف على حاله فان قبض من المحتال عليه أو من الكفيل أو هلك الرهن في يد المرتهن في المجلس فالصرف ماض على الصحة وان افترق المتصارفان قبل القبض وهلك الرهن بطل الصرف وعند زفر لا تجوز الحوالة والكفالة ببدل الصرف وقد مرت المسألة في السلم والعبرة لبقاء العاقدين في المجلس وافتراقهما عنه لا لبقاء المحال عليه والكفيل وافتراقهما لما ذكرنا أن القبض من حقوق العقد فيتعلق بالعاقدين فيعتبر مجلسهما وكذلك لو وكل كل واحد من العاقدين رجلا أن ينقد عنه يعتبر مجلس الموكلين بقاء وافتراقا لا مجلس الوكيل لما قلنا والله سبحانه وتعالى أعلم وعلى هذا تخرج المقاصة في ثمن الصرف إذا وجب الدين بعقد متأخر عن عقد الصرف انه لا يصير قصاصا ببدل الصرف وان تراضيا بذلك وقد ذكرنا جملة الكلام في ذلك وتفصيله في السلم وعلى هذا يخرج ما إذا قبض بدل الصرف ثم انتقض بدل الصرف ثم انتقض القبض فيه بمعنى أوجب انتقاضه انه يبطل الصرف وقد مر الكلام فيه جملة وتفصيلا في السلم ثم قبض الصرف في المجلس كما هو شرط بقاء العقد على الصحة فقبضهما في مجلس الإقالة شرط بقاء الإقالة على الصحة أيضا حتى لو تقايلا الصرف وتقابضا قبل الافتراق مضت الإقالة على الصحة وان افترقا قبل التقابض بطلت الإقالة أما على أصل أبى يوسف فظاهر لان الإقالة على أصله بيع جديد فكانت مصارفة مبتدأة فلا بد من التقابض في المجلس وعلى أصلهما إن كانت فسخا في حق المتعاقدين فهي بيع جديد في حق ثالث واستحقاق القبض حق للشرع ههنا ثالث فيعتبر بيعا جديدا في حق هذا الحكم فيشترط فيه التقابض بخلاف السلم