أبي بكر الكاشاني

191

بدائع الصنائع

الأخرى ولو باع شاتين مذبوحتين مسلوختين بشاة واحدة مذبوحة غير مسلوخة يجوز ويقابل اللحم باللحم ومقابلة اللحم من المسلوختين بمقابلة سقط الأخرى ولو باع شاتين مذبوحتين غير مسلوختين بشاة مذبوحة مسلوخة لا يجوز لان زيادة اللحم من غير المسلوختين مع السقط لا يقابله عوض فيكون ربا ولو باع شاتين مسلوختين بشاة مسلوخة لا يجوز لأنهما مالان جمعهما الوزن فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر مفاضلة ومجازفة حتى لو كانا مستويين في الوزن يجوز يدا بيد ولا يجوز بيع الزيت بالزيتون ودهن الكتان بالكتان والعصير بالعنب والسمن بلبن فيه سمن والصوف بشاة على ظهرها صوف واللبن بحيوان في ضرعه لبن من جنسه والتمر بأرض ونخل عليه تمر والحنطة بأرض فيها زرع قد أدرك ونحو ذلك من أموال الربا حتى يكون المفرد أكثر من المجموع ليكون المثل بالمثل والزيادة بمقابلة خلاف الجنس وسنذكر أجناس هذه المسائل في مواضعها إن شاء الله تعالى هذا إذا قوبل بدل من جنس ببدل من جنسه أو ببدلين من جنسه أو من خلاف جنسه فاما إذا قوبل ابدال من جنسين مختلفين بابدال من جنسين مختلفين فإن كان من غير أموال الربا فلا شك أنه يجوز وتقسم الابدال من أحد الجانبين بالابدال من الجانب الآخر قسمة توزيع وإشاعة من حيث التقويم وإن كان من أموال الربا فيجوز أيضا عند أصحابنا الثلاثة ويصرف الجنس إلى خلاف الجنس فيقسم قسمة تصحيح لا قسمة إشاعة وتوزيع وعند زفر والشافعي لا يجوز ويقسم قسمة توزيع وإشاعة من حيث القيمة كما في غير أموال الربا وبيان ذلك في مسائل إذا باع كر حنطة وكر شعير بكرى حنطة وكرى شعير جاز عند علمائنا الثلاثة وتصرف الحنطة إلى الشعير والشعير إلى الحنطة وعندهما لا يجوز وكذلك إذا باع درهما ودينارا بدرهمين ودينارين ويصرف الدرهم إلى الدينارين والدينار إلى الدرهمين ( وجه ) قول زفر والشافعي أن هذا بيع ربا فلا يجوز كبيع الدرهم بالدرهمين والدينار بالدينارين ودلالة الوصف أنه قابل الجملة بالحملة مطلقا ومطلق مقابلة الجملة بالجملة يقتضى انقسام كل بدل من أحد الجانبين بجميع الابدال من الجانب الآخر على سبيل الشيوع من حيث القيمة إذا كانت الابدال مختلفة القيم استدلالا بسائر البياعات في غير أموال الربا فإنه إذا باع عبدا وجارية بفرس وثوب وقيمتهما مختلفة يقسم العبد على قيمة الفرس والثوب وكذا لجارية حتى لو وجد بواحد من الجملة عيبا يرده بحصته من البدلين وكذا لو استحق واحد منهما يرده بحصته من البدلين على البائع وكذا لو كان أحد البدلين دارا فالشفيع يأخذها بحصتها من البدلين فكان التقسيم على الوجه الذي قلنا هو الموجب الأصلي في البياعات كلها والانقسام على هذا الوجه في أموال الربا يحقق الربا لأنه يصير بائعا كر حنطة وكرى شعير بكرى شعير وبكر حنطة فيتحقق الربا على أنه ان لم يتحقق الربا ففيه احتمال الربا وأنه مفسد للعقد كبيع الصبرة بالصبرة مجازفة ( ولنا ) عمومات البيع من غير فصل فمن ادعى التخصيص فعليه الدليل ولان المتعاقدين أطلقا مقابلة الجملة بالجملة والمطلق يتعرض للذات لا للصفات والجهات فلا يكون مقابلة الجنس بالجنس عينا ولا مقابلة الجنس بخلاف الجنس عينا فلا يتحقق الربا لأنه اسم لفضل مال في مقابلة الجنس بالجنس عينا ولم يوجد أو نقول مطلق المقابلة تحتمل مقابلة الجنس بالجنس على سبيل الشيوع من حيث القيمة كما قلتم وتحتمل مقابلة الجنس بخلاف الجنس لان كل ذلك مقابلة الجملة بالجملة الا انا لو حملناه على الأول يفسد العقد ولو حملناه على الثاني لصح فالحمل على ما فيه الصحة أولى وقوله موجب البيع المطلق المشتمل على ابدال من الجانبين انقسام كل بدل من أحد الجانبين على جميع الابدال من الجانب الآخر على الشيوع من حيث التقويم قلنا ممنوع لان هذا موجب العقد المطلق في موضع في مسائل البياعات في غير أموال الربا ما ثبت الانقسام موجبا له بل بحكم المعاوضة والمساواة في الابدال لأنهما لما أطلقا البيع وهو يشتمل على ابدال من الجانبين من غير تعيين مقابلة البعض بالبعض وليس البعض بأولى من البعض في التعيين فلزم القول بالإشاعة والتقسيم من حيث القيمة حكما للمعاوضة والمساواة وعند تحقق الضرورة وهي ضرورة الرد بالعيب بالإشاعة والرجوع عند الاستحقاق ونحو ذلك فلا يثبت الانقسام عند القيمة قبل تحقق الضرورة على