أبي بكر الكاشاني
149
بدائع الصنائع
وقوله سبحانه وتعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله شرع سبحانه وتعالى البيع والشراء والتجارة وابتغاء الفضل من غير فصل بين ما إذا وجد من المالك بطريق الأصالة وبين ما إذا وجد من الوكيل في الابتداء أو بين ما إذا وجدت الإجارة من المالك في الانتهاء وبين وجود الرضا في التجارة عند العقد أو بعده فيجب العمل باطلاقها الا ما خص بدليل وروى عن النبي عليه الصلاة والسلام انه دفع دينارا إلى حكيم بن حزام رضي الله عنه وأمره أن يشترى له أضحية فاشترى شاتين ثم باع إحداهما بدينار وجاء بدينار وشاة إلى النبي عليه الصلاة والسلام فدعا له بالبركة وقال عليه الصلاة والسلام بارك الله في صفقة يمينك ومعلوم انه لم يكن حكيم مأمورا ببيع الشاة فلو لم ينعقد تصرفه لما باع ولما دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخير والبركة على ما فعل ولا نكر عليه لان الباطل ينكر ولان تصرف العاقل محمول على الوجه الأحسن ما أمكن وقد أمكن حمله على الأحسن ههنا وقد قصد البر به والاحسان إليه بالإعانة على ما هو خير للمالك في زعمه لعلمه بحاجته إلى ذلك لكن لم يتبين إلى هذه الحالة لموانع وقد يغلب على ظنه زوال المانع فأقدم عليه نظرا لصديقه واحسانا إليه لبيان المحمدة والثناء لتحمل مؤنة مباشرة التصرف الذي هو محتاج إليه والثواب من الله عز وجل بالإعانة على البر والاحسان قال الله تبارك وتعالى وتعاونوا على البر والتقوى وقال تعالى جل شأنه وأحسنوا ان الله يحب المحسنين الا أن في هذه التصرفات ضررا في الجملة لان للناس رغائب في الأعيان وقد يقدم الرجل على شئ ظهرت له الحاجة عنه بإزالته عن ملكه لحصول غرضه بدون ذلك ونحو ذلك فيتوقف على إجازة المالك حتى لو كان الامر على ما ظنه مباشر التصرف إجازة وحصل له النفع من جهته فينال الثواب والثناء والا فلا يجيزه ويثنى عليه بقصد الاحسان وايصال النفع إليه فلا يجوز القول باهدار هذا التصرف والحاق كلامه وقصده بكلام المجانين وقصدهم مع ندب الله عز وجل إلى ذلك وحثه عليه لما تلونا من الآيات وقوله صحة التصرف عبارة عن اعتباره في حق الحكم قلنا نعم وعندنا هذا التصرف مفيد في الجملة وهو ثبوت الملك فيما يتضرر المالك بزواله موقوفا على الإجازة اما من كل وجه أو من وجه لكن لا يظهر شئ من ذلك عند العقد وإنما يظهر عند الإجازة وهو تفسير التوقف عندنا أن يتوقف في الجواب في الحال انه صحيح في حق الحكم أم لا ولا يقطع القول به للحال ولكن يقطع القول بصحته عند الإجازة وهذا جائز وله نظائر في الشرع وهو البيع بشرط الخيار للبائع أو المشترى على ما عرف ( وأما ) شراء الفضولي ففيه تفصيل نذكره إن شاء الله تعالى في موضعه ثم الإجازة إنما تلحق تصرف الفضولي عندنا بشرائط ( منها ) أن يكون له مجيز عند وجوده فما لا مجيز له عند وجوده لا تلحقه الإجازة لان ماله مجيز متصور منه الاذن للحال وبعد وجود التصرف فكان الانعقاد عند الاذن القائم مفيدا فينعقد وما لا مجيز له لا يتصور الاذن به للحال والاذن في المستقل قد يحدث وقد لا يحدث فان حدث كان الانعقاد مفيدا وان لم يحدث لم يكن مفيدا فلا ينعقد مع الشك في حصول الفائدة على الأصل المعهود ان ما لم يكن ثابتا بيقين لا يثبت مع الشك وإذا لم ينعقد لا تلحقه الإجازة لان الإجازة للمنعقد وعلى هذا يخرج ما إذا طلق الفضولي امرأة البالغ أو أعتق عبده أو وهب ماله أو تصدق به انه ينعقد موقوفا على الإجازة لان البالغ يملك هذه التصرفات بنفسه فكان لها مجيزا حال وجودها فيتوقف على إجازة المالك وبمثله لو فعل ذلك على الصبي لا ينعقد لان الصبي ليس من أهل هذه التصرفات بنفسه ألا ترى لو فعل ذلك بنفسه لا تنعقد فلم يكن لها مجيز حال وجودها فلم تنعقد وكذلك الصبي المحجور عليه إذا باع مال نفسه أو اشترى أو تزوج امرأة أو زوج أمته أو كاتب عبده أو فعل بنفسه ما لو فعل عليه وليه لجاز عليه يتوقف على إجازة وليه ما دام صغيرا أو على اجازته بنفسه بعد البلوغ ان لم يوجد من وليه في حال صغره حتى لو بلغ الصبي قبل إجازة الولي فأجاز بنفسه جاز ولا يتوقف على نفس البلوغ من غير إجازة لأن هذه التصرفات لها مجيز حال وجودها ألا ترى انه لو فعلها وليه جازت فاحتمل التوقف على الإجازة وإنما يتوقف على اجازته بنفسه أيضا بعد البلوغ كما يتوقف على إجازة وليه في حال صغره لأنه لما بلغ فقد ملك الانشاء فأولى أن يملك الإجازة ولان ولايته على نفسه فوق ولاية وليه عليه في حال صغره فلما