أبي بكر الكاشاني

150

بدائع الصنائع

جاز بإجازة وليه فلان يجوز بإجازة نفسه أولى ولا يجوز بمجرد البلوغ لان الإجازة لها حكم الانشاء من وجه وانه فعل فاعل مختار والبلوغ ليس صنعه فلا يعقل إجازة وكذا إذا وكل الصبي وكيلا بهذه التصرفات ففعل الوكيل قبل بلوغ الصبي أو بعده توقف على اجازته بعد البلوغ الا التوكيل بالشراء فإنه لا يتوقف بل ينفذ على الوكيل لأن الشراء وجد نفاذا على الوكيل فلا يتوقف الا إذا بلغ الصبي قبل أن يشترى الوكيل فأجاز التوكيل ثم اشترى الوكيل بعد ذلك فيكون الشراء للصبي لا للوكيل لان إجازة الوكالة منه بعد البلوغ بمنزلة انشاء التوكيل ولو وكله ابتداء لكان الشراء له لا للوكيل كذا هذا وبمثله إذا طلق الصبي امرأته أو خالعها أو أعتق عبده على غير مال أو على مال أو وهب ماله أو تصدق به أو زوج عبده امرأة أو باع ماله بمحاباة أو اشترى شيئا بأكثر من قيمته قدر ما لا يتغابن الناس في مثله عادة أو غير ذلك من التصرفات مما لو فعله وليه في حال صغره لا يجوز عليه لا ينعقد حتى لو أجاز وليه أو الصبي بعد البلوغ لا يصح لأن هذه التصرفات ليس لها مجيز حال وجودها فلا تحتمل التوقف على الإجازة الا إذا أجازه الصبي بعد البلوغ بلفظ يصلح للانشاء بأن يقول بعد البلوغ أوقعت ذلك الطلاق أو ذلك العتاق فيجوز ويكون ذلك انشاء الإجازة ولو وكل الصبي وكيلا بهذه التصرفات ففعل الوكيل ينظر ان فعل قبل البلوغ لا يتوقف وهو باطل لان فعل الوكيل كفعل الموكل ولو فعل الصبي بنفسه لا يتوقف فكذا إذا فعله الوكيل وان فعل بعد البلوغ يتوقف على اجازته بمنزلة الفضولي على البائع وان بلغ الصبي فأجاز التوكيل بعد البلوغ قبل أن يفعل الوكيل شيئا ثم فعل جاز لان إجازة التوكيل منه بمنزلة انشائه وكذا وصية الصبي لا تنعقد لأنها تصرف لا مجيز له حال وجوده ألا ترى انه لو فعل الولي لا يجوز عليه فلا يتوقف وسواء أطلق الوصية أو أضافها إلى حال البلوغ لما قلنا حتى لو أوصى ثم مات قبل البلوغ أو بعده لا تجوز وصيته الا إذا بلغ وأجاز تلك الوصية بعد البلوغ فتجوز لان الإجازة منه بمنزلة انشاء الوصية ولو أنشأ الوصية بعد البلوغ صح كذا هذا وعلى هذا تصرف المكاتب والعبد المأذون ان ما له مجيز حال وجوده يتوقف على إجازة المولى وما لا مجيز له حالة وجوده يبطل ولا يتوقف لما ذكرنا من الفقه الا أن بين المكاتب والعبد المأذون والصبي فرقا من وجه وهو ان المكاتب أو المأذون إذا فعل ما يتوقف على الإجازة بان زوج نفسه امرأة ثم عتق ينفذ بنفس الاعتاق وفى الصبي لا ينفذ بنفس البلوغ ما لم توجد الإجازة ( ووجه ) الفرق أن العبد بعد الاذن يتصرف بمالكية نفسه على ما عرف فكان ينبغي أن ينفذ للحال الا أنه توقف لحق المولى فإذا عتق فقد زال المانع فنفذ بخلاف الصبي فان في أهليته قصورا لقصور عقله فانعقد موقوفا على الإجازة والبلوغ ليس بإجازة على ما مر ( وأما ) حكم شراء الفضولي فجملة الكلام فيه أن الفضولي إذا اشترى شيئا لغيره فلا يخلو ما ان أضاف العقد إلى نفسه واما أن أضافه إلى الذي اشترى له فان أضافه إلى نفسه كان المشترى له سواء وجدت الإجازة من الذي اشترى له أو لم توجد لأن الشراء إذا وجد نفاذا على العاقد نفذ عليه ولا يتوقف لان الأصل أن يكون تصرف الانسان لنفسه لا لغيره قال الله تعالى عز من قائل لها ما كسبت وقال عز من قائل وأن ليس للانسان الا ما سعى وشراء الفضولي كسبه حقيقة فالأصل أن يكون له الا إذا جعله لغيره أو لم يجد نفاذا عليه لعدم الأهلية فيتوقف على إجازة الذي اشترى له بأن كان الفضولي صبيا محجورا أو عبدا محجورا فاشترى لغيره يتوقف على إجازة ذلك الغير لأن الشراء لم يجد نفاذا عليه فيتوقف على إجازة الذي اشترى له ضرورة فان أجاز نفذ وكانت العهدة عليه لا عليهما لأنهما ليسا من أهل لزوم العهدة وان أضاف العقد إلى الذي اشترى له بان قال الفضولي للبائع بع عبدك هذا من فلان بكذا فقال بعت وقبل الفضولي البيع فيه لأجل فلان أو قال البائع بعت هذا العبد من فلان بكذا وقبل المشترى الشراء منه لأجل فلان فإنه يتوقف على إجازة المشترى له لان تصرف الانسان وإن كان له على اعتبار الأصل الا أن له أن يجعله لغيره بحق الوكالة وغير ذلك وههنا جعله لغيره فينعقد موقوفا على اجازته ولو قال الفضولي للبائع اشتريت منك هذا العبد بكذا لأجل فلان فقال بعت أو قال البائع للفضولي بعت منك هذا العبد بكذا لفلان فقال اشتريت لا يتوقف وينفذ الشراء عليه لأنه لم توجد الإضافة إلى فلان