السيد جعفر مرتضى العاملي
109
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
والأحاديث المتواترة عن رسول الله ( ص ) خير شاهد على ما نقول . وقد صرحت بذلك الآيات أيضاً . ومنها قوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين ( ( 1 ) . حيث اعتبر أن عدم إبلاغ أمر الإمامة والقيادة من بعده ، يوازي عدم إبلاغ الرسالة نفسها من الأساس . . وليلاحظ قوله أخيراً : ( الله لا يهدي القوم الكافرين ) لذي جاء ليؤكد على أن من يقف في الموقع المناهض لهذا الأمر ، فإنه يصبح في معسكر الكفر . ولا يكون في دائرة الإسلام ، فضلاً عن الإيمان . . ونذكر من الأحاديث التي أكدت على محورية أمر الإمامة والولاية في الإسلام والإيمان - وهي أحاديث متنوعة ، وكثيرة جداً - الحديث التالي : محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : ( كل من دان الله بعبادة يجهد فيها نفسه ، ولا إمام له من الله ، فسعيه غير مقبول ، وهو ضال متحير ، والله شانئ لأعماله ) إلى أن قال : ( وكذلك - والله - يا محمد ، من أصبح من هذه الأمة ، لا إمام له من الله جل وعز ظاهراً عادلاً أصبح ضالاً تائهاً ، وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق . واعلم يا محمد أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله ، وقد ضلوا وأضلوا ، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ، لا يقدرون مما كسبوا على شيء ، ذلك هو الضلال البعيد ) ( 2 ) . 17 - إنه يفهم من كلام هذا البعض : " أن قضية الخلافة هي التي تفصل المسلمين عن بعضهم البعض " . وقد اعتبر أن : " هذا الانفصال لم يكن في عهد الخلافة ، بل كان هناك تواصل من الذين اختلفوا حول قضية الخلافة . . "
--> ( 1 ) سورة المائدة الآية : 67 . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 375 .