السيد جعفر مرتضى العاملي

110

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

ونقول : ألف : إنه لا شك في أن كل ما يختلف فيه الناس لا يمكن أن يكون جميع الفرقاء محقين فيه ، فلا شك - والحالة هذه - من وجود مبطل في البين ، وإذا كان الطرف الآخر ملتزماً بالحق ، فلا بد من وقوع الفصل والانفصال بين الحق والباطل والمحق والمبطل . . وقد تحدث الله سبحانه في كتابه الكريم عن هذا التمايز والانفصال - ربما في عشرات الآيات - كقوله تعالى : ( فماذا بعد الحق إلا الضلال ( ( 1 ) . وقوله : ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون ( ( 2 ) . وقوله تعالى : ( وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور ( ( 3 ) . وقال : ( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون ( ( 4 ) . وقال : ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ( ( 5 ) . وقال : ( أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون ( ( 6 ) . وقال : ( لا تستوي الحسنة ولا السيئة ( ( 7 ) . وغيره كثير وكثير جداً . ب : إنه قد نسب إلى الأحزاب أنهم هم الذين جعلوا قضية الخلافة قضية مركزية ، فهل يقصد بالأحزاب : الشيعة ؟ أم السنة ؟ أم هما معاً ؟ إننا نرجح أنه يقصد الشيعة ، أو أنهم في جملة من يقصد ، ولكن : هل الشيعة ، أتباع أهل البيت حزب بنظره ؟ فإذا كانوا كذلك عنده ، فإنهم ليسوا كذلك في واقع الأمر بل هم الصفوة المؤمنة ، والملتزمة بما جاء به

--> ( 1 ) سورة يونس الآية 32 . ( 2 ) سورة القلم ، الآيتان 35 و 36 . ( 3 ) سورة فاطر ، الآيات 19 - 1 وقريب من ذلك في سورة الرعد الآية 16 . ( 4 ) سورة الحشر ، الآية 20 . ( 5 ) سورة الزمر ، الآية 9 . ( 6 ) سورة السجدة ، الآية 18 . ( 7 ) سورة فصلت ، الآية 34 .