السيد الخميني
120
كتاب البيع
وقد أشرنا سابقاً : إلى أنّ الإنشاء المذكور ، عقلائي إذا وقع في ضمن العقد ، دون ما إذا وقع قبل حصول الاقتضاء للخيار ( 1 ) ، كما لو اشترط التبرّي من العيوب في العقد الذي يتحقّق في الغد مثلاً ، فإنّه لا مانع منه عقلاً ، لكنّه غير عقلائي . وبالجملة : إنّ الإنشاء التعليقي ، متعلّق بالحقّ الذي هو فعلي في محلّه ، والمنشئ ذو حقّ فيه ، وإنّما الإشكال في التعليق ، وهو ليس بشئ إذا كان عقلائياً ، ولا دليل على بطلانه شرعاً ، ولولا ذلك لجرى الإشكال في التبرّي من العيوب الموجودة ; لعين ما ذكر ، ومجرّد حصول المقتضي لا يصحّح الإسقاط الفعلي . فالتبرّي من العيوب المتجدّدة ، لا إشكال فيه ، سواء رجع الشرط إلى اشتراط الإسقاط في محلّه الذي أنشأه البائع وقبله المشتري ، أو إلى شرط السقوط كذلك ، أو شرط عدم الثبوت . في كون التبرّي من قبيل الشرط في ضمن العقد نعم ، هنا كلام : وهو أنّ التبرّي من العيوب ، هل هو من قبيل الشرط في ضمن العقد ، وتعتبر فيه شروط الشرط ؟ أو أمر مستقلّ عقلائي ، يترتّب عليه سقوط الخيار والأرش ، كالعلم بالعيب ، وأنّ مجرّد الإعلام بذلك قبل العقد ولو لم يكن شرطاً فيه ، موجب له ، فعليه يكون التبرّي من العيوب الموجودة حال العقد ، متعارفاً لدى العقلاء من الأعصار القديمة ، ونافذاً لدى الشرع ؟
--> 1 - تقدّم في الجزء الرابع : 168 .