السيد الخميني
121
كتاب البيع
وأمّا العيوب المتجدّدة ، فحيث لم يعهد من العقلاء التبرّي منها ، ولم يكن متعارفاً لدى العرف ، يشكل ترتّب الأثر عليه ; لعدم الدليل عليه ، وعدم ثبوت تنفيذه ، فلا بدّ فيه من الاشتراط في العقد ، حتّى يترتّب عليه الأثر بدليل الشرط . ولا يبعد أن يكون من قبيل الشرط ، ويكون النداء المذكور موجباً لوقوع العقد مبنياً عليه ; بحيث يعدّ من قيوده ، والأمر سهل . ثمّ إنّ الاحتمالات التي ذكرها الشيخ ( قدس سره ) في التبرّي ( 1 ) ، مبنيّة على الأخذ بظاهر اللفظ ، وأنّ البراءة لا بدّ من متعلّق لها ثابت في الذمّة ، ولهذا التجأ إلى التوجيه فيه ; ضرورة أنّ العيب لم يكن ثابتاً على عهدة البائع ، فاحتمل أن يكون المراد بها البراءة عن تعهّد السلامة ، أو البراءة عن ضمان المعيب ; ممّا هو بعيد عن ظاهر اللفظ ، وعمّا يريده العرف . والظاهر أنّ هذا النداء ، كناية عن سقوط الخيار والأرش ، وقد مرّ أنّهما عقلائيّان ( 2 ) ، ويدلّ عليه هذا التبرّي المتعارف في البلاد . وليس في الأذهان العرفيّة عند البيع ، التزام بالصحّة ، أو اشتغال بالضمان ، حتّى يحمل الكلام عليه ، بل ما هو المعهود ، هو ثبوت الخيار والأرش ، ويراد بهذا التبرّي التخلّص منهما بسقوط حقّ المشتري . فالكلام المذكور يرجع إلى اشتراط سقوطهما ، لا إلى البراءة عن شئ في الذمّة ، ولهذا يقع بغير لفظ « البراءة » كقوله : « بعتك بكلّ عيب » . بل المتعارف في الغالب - بل مطلقاً في بلادنا - عدم ذكر التبرّي بلفظه ، ومن الواضح أنّ النداء بأيّ نحو وقع ، إنّما هو لمقصد واحد . وممّا ذكرناه : من أنّ ذلك يرجع إلى شرط سقوط حقّ المشتري خياراً
--> 1 - المكاسب : 260 / السطر 31 . 2 - تقدّم في الصفحة 17 - 18 .