السيد الخميني
77
كتاب البيع
فقوله : « الإنسان موجود » و « الإنسان ناطق » و « الإنسان ضاحك ومتحرّك » . . . إلى غير ذلك ، يكون الموضوع في جميعها هو « الإنسان » ليس إلاّ ، لا الإنسان المجرّد عن الوجود والعدم في المثال الأوّل - إلاّ أن يراد به الإنسان ; أي نفس الماهيّة - ولا الإنسان مع أوصاف أُخر ، كما في سائر الأمثلة . والاختلاف الواقعي في العروض ، لا ربط له باختلاف موضوع الإخبار ، أو متعلّق الإنشاء . نعم ، قد تكون الموضوعات مختلفة بحسب الإخبار والإنشاء ، كقوله : « جاء زيد الكاتب » وقوله : « زيد العالم العادل قام » ففي مثل هذه القضايا ينحلّ الإخبار إلى إخبارات عديدة ; فإنّ النسب الناقصة - أو الهوهويّات الناقصة - بعد تماميّة الجملة تصير تامّة . فإذا قال : « زيد العادل جاء » فقد أخبر بمجيئه أوّلاً ، وبكونه عادلاً تبعاً . ولو قال العادلان في الإخبار عن مجيء زيد : « جاء زيد المجتهد العادل » يثبت اجتهاده وعدالته بشهادتهما ، وإن كان الإخبار تبعاً . وإذا قال : « زيد الموجود كاتب » ولم يكن موجوداً ، ولا كاتباً ، كذب كذبتين ، بخلاف ما إذا قال : « زيد كاتب » فإنّه كذب واحد . ولا ينبغي الخلط بين العوارض الواقعيّة غير المأخوذة في الموضوع ، وبين العوارض المأخوذة فيه . وأمّا بناء جريان الاستصحاب على ما ذكره ، فخلط بين موضوعات الأدلّة ، وموضوع الاستصحاب ; فإنّ المعتبر في الاستصحاب اتحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها . فإذا دلّ دليل اجتهادي على « أنّ الماء المتغيّر نجس » أو « أنّ العادل يجب إكرامه » فلا شبهة في أنّ موضوع الدليل هو « الماء المتغيّر » لا « الماء » و « العالم