السيد الخميني
132
كتاب البيع
شمول المقام ، كما لا يخفى . إشكال ودفع إن قلت : لا إشكال في أنّ أدلّة الخيارات ، مقيّدة لأدلّة لزوم البيع ، فيكون اللزوم في نفسه مفروغاً عنه ، فبناءً على انتزاع الأحكام الوضعيّة عن التكليفيّة ، يكون اللزوم منتزعاً عن وجوب الوفاء بالعقد . ومعنى وجوب الوفاء ، هو وجوب العمل على طبق مفاده ، وهو مفقود في المقام ; لأنّ العبد المنعتق غير قابل للتسليم ، وليس تحت يد أحد ، سواء قلنا : بحصول الملكيّة آناً ما المترتّب عليه العتق فقط ، أو قلنا : بعدمه . بل على هذا الفرض ، لا يتحقّق مفاد العقد رأساً ، فلا يكون بيع العمودين في نفسه لازماً ، حتّى يأتي فيه الخيار . وأمّا اللزوم الطارئ على هذا البيع ، فإنّما هو لأجل انعتاق المثمن ، وعدم إمكان رجوعه ، نظير لزوم المعاطاة بالتلف على القول : بجوازها ، وهو غير اللزوم المجعول تبعاً . قلت : - مضافاً إلى بطلان المبنى ; فإنّ الأحكام الوضعيّة قابلة للوضع مستقلاّ ، وقد قلنا : إنّ وجوب الوفاء بالعقود كناية عن لزومها ( 1 ) - إنّ وجوب وفاء المشتري بردّ الثمن كاف لانتزاع اللزوم إذا كان عدم اللزوم على البائع لمحذور ، لا في نفسه كما في المقام . ثمّ إنّ الظاهر من الأدلّة الواردة في باب انعتاق العمودين ونحوهما - بملاحظة الجمع العقلائي بينها - هو صيرورتهما مملوكين آناً ما ، ووقوع الانعتاق
--> 1 - تقدّم في الصفحة 28 - 30 .