السيد الخميني

590

كتاب البيع

إرادة كونه في الجملة من الفرائض ، ولعلّ المراد به هو العلم بأُصول الدين . وما يدلّ على الحثّ على طلب العلم ( 1 ) يمكن أن يكون إرشاداً إلى ما حكم به العقل ، بل في تلك الروايات شواهد على الإرشاد ، كقوله ( عليه السلام ) : « من اتجر بغير علم فقد ارتطم في الربا ، ثمّ ارتطم » ( 2 ) . وكقوله ( عليه السلام ) : « من أراد التجارة فليتفقّه في دينه ; ليعلم بذلك ما يحلّ له ممّا يحرم عليه ، ومن لم يتفقّه في دينه ثمّ اتجر ، تورّط في الشبهات » ( 3 ) . والروايات الدالّة على الحثّ على التفقّه في الدين ( 4 ) ، لا ينبغي الإشكال في عدم صحّة الأخذ بإطلاقها وعمومها ، مع حمل « التفقّه » على المعنى المعروف ; من العلم بالأحكام من الطرق الاجتهاديّة ، ضرورة أنّ تكليف جميع الناس بذلك ، موجب لاختلال النظام ، ومخالف للسيرة القطعيّة من زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومروراً بزمن الأئمّة ( عليهم السلام ) ، ولحدّ الآن ; من عدم اشتغال جميع الناس بعلم الحديث والفقه . فلا بدّ من حملها ، إمّا على لزوم العلم بأُصول الدين ، كما حملها بعض المحدّثين المحقّقين قدّست أسرارهم ( 5 ) ، وإن أبى عنه بعض تلك الروايات . وإمّا على وجوب التفقّه بالمعنى المعهود كفاية ; فإنّ في تركه محو

--> 1 - الكافي 1 : 30 - 31 ، وسائل الشيعة 27 : 24 - 28 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 4 ، الحديث 12 و 15 و 17 و 22 و 24 و 25 و 27 . 2 - الكافي 5 : 154 / 23 ، الفقيه 3 : 120 / 513 ، تهذيب الأحكام 7 : 5 / 14 ، وسائل الشيعة 17 : 382 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 1 ، الحديث 2 . 3 - المقنعة : 591 ، وسائل الشيعة 17 : 382 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 1 ، الحديث 4 . 4 - راجع الكافي 1 : 31 / 6 - 9 . 5 - الوافي 1 : 125 .