السيد الخميني

591

كتاب البيع

الشريعة ، أو خوفه . وتدل على الوجوب الكفائي : رواية عليّ بن أبي حمزة ( 1 ) قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « تفقّهوا في الدين ; فإنّه من لم يتفقّه منكم في الدين فهو أعرابيّ ، إنّ الله يقول في كتابه ( 2 ) : ( لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) » . فإنّ الآية الشريفة على فرض دلالتها على الوجوب ، تدلّ على وجوبه على فرقة من كلّ طائفة ، مع أنّ في دلالتها عليه إشكالاً ، والتفصيل حول الآية يطلب من مظانّه ( 3 ) . وإمّا على الاستحباب ، كما يشهد له بعضها ، كقوله ( عليه السلام ) : « الكمال كلّ الكمال التفقّه في الدين ، والصبر على النائبة ، وتقدير المعيشة » ( 4 ) . وإن كان ظاهر تعبير بعض الروايات الوجوب ، كقوله ( عليه السلام ) : « من لم يتفقّه في دين الله ، لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، ولم يزكّ له عملاً » ( 5 ) . لكن ورود أمثال ذلك في المستحبّات ، ومعلوميّة عدم وجوب التفقّه في جميع الأحكام على جميع الناس ، شاهد على عدم إرادة الوجوب كذلك ، فلا بدّ من حملها إمّا على الأُصول ، أو على الاستحباب . مع أنّ قوله ( عليه السلام ) : « لم يزكّ له عملاً » لعلّه إشارة إلى الحكم الإرشاديّ العقليّ .

--> 1 - الكافي 1 : 31 / 6 . 2 - التوبة ( 9 ) : 122 . 3 - أنوار الهداية 1 : 306 ، تهذيب الأُصول 2 : 127 . 4 - الكافي 1 : 32 / 4 . 5 - الكافي 1 : 31 / 7 .