السيد الخميني
575
كتاب البيع
الزيادة هو المساواة - وكذا بما يحتمل النقيصة لا الزيادة بنحو ما ذكر ، خارجان عن منطوق الروايات . ويمكن أن يقال : بدخولهما في مفهوم الشرطيّة الأُولى من الموثّقة ( 1 ) ، فيكون الجواز وعدم البأس منحصرين بصورة واحدة ; هي ما تحتمل الزيادة والنقيصة ، إلاّ أن يقال : إنّ الشرطيّة الثانية من مصاديق مفهوم الأُولى . وقد مرّ : أنّ السرّ في ذكر الزيادة دون النقيصة ، هو كون المشتري وعمّا له كفلاء الإندار ، وأمّا ذكر العلم بالزيادة ، دون احتمال الزيادة لا النقيصة ، فالظاهر أنّه لبيان أنّ الميزان في عدم الجواز هو العلم ، فلو كان الاحتمال أيضاً موجباً للبأس ، لوجب ذكره ، ليتّضح حال العلم أيضاً . فيستفاد من ذلك ، أنّ الشرطية الأُولى في مقابل العلم ، لا الأعمّ ، ولعلّ المتفاهم العرفيّ ذلك أيضاً ، فغير صورة العلم ، داخل في الجواز بشرط أن يكون الإندار كذلك متعارفاً ، وإلاّ ففيه إشكال . ثمّ إنّ الظاهر من النصوص وطريقة العقلاء ، أنّ احتمال الزيادة والنقيصة ، موضوع الحكم بعدم البأس ، لا أنّ التخمين طريق إلى المقدار الواقعيّ . أمّا احتمال جعل الشارع ذلك طريقاً في قبال العرف ( 2 ) ، فينبغي القطع بخلافه ; فإنّ الإمام ( عليه السلام ) لم يتعرّض للحكم ابتداءً ، بل أجاب عمّا سأله الزيّات مع شرط احتمال الزيادة والنقيصة ، وفي مثله يأبى الكلام عن الظهور في جعل الطريقيّة . وأمّا طريقة العقلاء فهي أيضاً كذلك ، فلا يرجع المتعاملان بالزيادة أو النقيصة إذا لم تكن خارجة عن المتعارف ، ومع الخروج عنه يكون الإندار باطلاً ، وعلى خلاف المتعارف .
--> 1 - تقدّم في الصفحة 558 . 2 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 328 / السطر 22 .