السيد الخميني
558
كتاب البيع
وإنّما استفاد الفخر ذلك من لازم نصّ الأصحاب ; فإنّ جواز الإندار بعد الفراغ عن صحّة البيع ، كما أنّ الإجماع المدّعى في الذيل ، مستفاد من نصّهم ، وإلاّ فمتون الفقه خالية عن ذلك ، بل متعرّضة لجواز الإندار . فتحصّل ممّا ذكر : أنّ ما استظهره الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 1 ) من كلامه ، لا ينطبق عليه جزماً ، بل الظاهر من كلامه ، أنّ البيع بعد استثناء الظرف المجهول من المبيع ، وقبل إندار أمر معلوم ، صحيح عند الأصحاب ، فيدلّ كلامه على صحّة البيع في أحد القسمين الأوّلين . والظاهر بحسب المتعارف في المكيل والموزون ، وقوعه على النحو الثاني منهما ، وهو بيع ما في الظروف كلّ رطل بكذا ، ولازم صحّته - على فرض كون المستند الغرر - هو صحّة سائر الأقسام . هذا إذا صحّ الاتكال على الشهرة المحقّقة في المسألة ، والإجماع المنقول فيها ( 2 ) ، لكنّها ليست من المسائل التي يصحّ الاتكال فيها عليهما ، بل ولا على الإجماع المحقّق أيضاً ; فإنّها من المسائل الاجتهاديّة الواردة فيها الروايات ، ويكون استناد الفقهاء إليها ، أو يحتمل استنادهم . الروايات الدالّة على جواز الإندار وأمّا الروايات فمنها : موثّقة حنان - بناءً على وثاقته ووثاقة سائر رجال السند ( 3 ) ، لكنّها لا تخلو من كلام - قال : كنت جالساً عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فقال له
--> 1 - المكاسب : 206 / السطر 17 . 2 - تقدّم في الصفحة 553 . 3 - رواها الكليني ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حنان . أُنظر الكافي 5 : 183 / 4 .