السيد الخميني
555
كتاب البيع
ممّا يكره من بيع الطعام » ( 1 ) . وقد مرّ الكلام فيها وفي مفادها في محلّه ( 2 ) ، وقلنا : إنّ المتعارف وزن الأحمال نوعاً عند اشترائها ، وعدم الاتكال على قول البائع ، فحينئذ لا داعي للبائع في أن يكيل أو يزن الأحمال قبل إرادة بيعها . وهذا قرينة على أنّ المراد من قوله : « فإنّ فيه مثل ما في الآخر » أنّه مثلها حدساً وتخميناً ، ولا يكون ذلك إخباراً عن الكيل والوزن ، فأجاب بعدم الصلوح إلاّ كيلاً وأطلق عليه : « الجزاف » لو كان قوله ( عليه السلام ) : « ما كان من طعام سمّيت . . . » . إلى آخره ، من تتمّة الرواية كما هو الظاهر ، لا إلحاق رواية أُخرى بها ، كما قد يشعر به قوله : « وقال . . . » إلى آخره . وكيف كان : تدلّ الرواية على أنّ التعيين بالحدس والتخمين ، لا يكفي ولو مع رضا المتبايعين ، وأنّ التسامح أو عدم الاختلاف الفاحش ، لا يكفي في الصحّة ، بل لا بدّ من الكيل ، وأنّه بلا كيل مجازفة ، فيظهر منها أنّ الأقسام المتقدّمة كلّها باطلة ، وإن كان المتعاملان راضيين به ، وأنّ الإندار بالتخمين والحدس لا يفيد ، كما أنّ تعارف الإندار أو مقداره لا يفيد . إلاّ أن يقال : إنّه بعد قيام السيرة العقلائيّة على الإندار ، وإحراز اتصالها بزمان الوحي ، تخصّص بها أدلّة البطلان ، أو توجب انصرافها عن مورده ( 3 ) . لكنّه مشكل بل ممنوع ; لعدم كون تعارف ذلك عند بعض التجّار أحياناً
--> 1 - الكافي 5 : 179 / 4 ، الفقيه 3 : 131 / 570 ، تهذيب الأحكام 7 : 36 / 148 ، وسائل الشيعة 17 : 342 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 4 ، الحديث 2 . 2 - تقدّم في الصفحة 354 وما بعدها . 3 - أُنظر جواهر الكلام 22 : 449 .