السيد الخميني
524
كتاب البيع
« البيع » تكفي ماليّة الشئ بحسب الظاهر . ولا حجّيّة لقول مثل « المصباح » : بأنّه مبادلة مال بمال ( 1 ) ، حتّى يقال : إنّ الظاهر منه المال الواقعيّ ، لا العلميّ ، بل المناط نظر العرف ، فإذا اشترى بيضاً ، فظهر فساده بعد كسره ، يقال : « إنّه اشتراه » لا أنّه أنشأ صورة الاشتراء ، ولم يكن بيعاً وشراءً . بخلاف ما إذا أخذ في الإنشاء ما لا يتموّل ، فقال : « بعتك هذه الحشرة » أو « بعتك هذا الكفّ من الماء » على شاطئ الفرات ، ونحو ذلك ، فإنّه لا يعدّ بيعاً ، كالبيع بلا ثمن ، أو بلا مثمن ، فإذا صدق عليه « البيع » يمكن تصحيحه بإطلاق الأدلّة . وفيه : أنّه بعد فرض عدم كونه مالاً ، يكون أخذ الثمن في مقابله من أكل المال بالباطل ، فإذا انكشف الواقع ، ينكشف بطلانه من رأس . والإنصاف : أنّه لا وجه معتدّ به للقول بالصحّة . وأمّا الثاني : أي الانفساخ من الحين . فقد يوجّه باندراجه تحت قاعدة : التلف في زمن الخيار ممّن لا خيار له ، بناءً على عموم القاعدة لمطلق الخيارات ، فإنّ الفاسد الواقعيّ المفروض كونه مالاً واقعاً ، حيث وقع في معرض السقوط عن الماليّة ، فهو معيب ، فإذا سقطت ماليّته بالتلف ، كان ذلك في زمن الخيار . وإن قلنا : بأنّ ظهور العيب سبب للخيار - فإنّ ظهور الفساد سبب للخيار ، وسبب للتلف - فالتلف مقارن للخيار زماناً ، وهو كاف ; فإنّ سبقه أجنبيّ عن وقوعه فيه ( 2 ) انتهى ملخّصاً .
--> 1 - المصباح المنير : 69 . 2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 323 / السطر 22 .