السيد الخميني

525

كتاب البيع

وفيه : أنّ كون الشئ في معرض سقوط الماليّة ، ليس عيباً وعواراً عقلاً ، ولا عرفاً ، ولا واقعاً ، ولو كان ذلك عيباً ، لكانت معرضيّته لنقص الماليّة أيضاً عيباً بهذا الملاك ، ولكان الماء في المفازة - مع كونها معرضاً لجريان السيل - معيباً . نعم ، هذه المعرضيّة موجبة لنقص الماليّة ، لا العيب كما هو ظاهر . وبالجملة : العيب هو النقص عن الخلقة الأصليّة ، والمفروض عدم لحاظ باطن الشئ المكتوم ، وإلاّ لكان غير متموّل لا معيباً ، بل المفروض لحاظ الظاهر فقط ، وكونه في معرض السقوط عن الماليّة ، ليس نقصاً في الخلقة . مع أنّ المفروض أنّ المشتري عالم بهذه المعرضيّة ; بدليل اختباره الدالّ على احتمال الفساد ، الموجب للسقوط عن الماليّة أحياناً ، وإطلاق كلام الشهيد ( قدس سره ) شامل لهذا الفرض ، ومع علم المشتري بالعيب لا يثبت له الخيار . مضافاً إلى أنّ التلف وقع بفعله ، لأنّ المفروض أنّه كسره للاختبار ، ومع كونه بفعله لم يكن على البائع . مع أنّ مقارنة زمان الخيار والتلف وإن كانت كافية ، لكن مقارنة انفساخ البيع والخيار ، ممّا لا تصحّ ، وفي المقام إنّ سبب الخيار ظهور العيب ، وهو عيناً سبب انفساخه ، ولا معنى لحدوث الخيار عند حدوث الانفساخ ، حتّى يكون التلف في زمنه ممّن لا خيار له . والإنصاف : أنّ التوجيه المذكور ، أضعف من أصل الدعوى . ويتلوه في الضعف ما احتمله الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : من أنّه إذا سقط عن الماليّة ; لأمر سابق على العقد - وهو فساده واقعاً - كان في ضمان البائع ، فينفسخ البيع حينئذ ( 1 ) فإنّه دعوى بلا بيّنة .

--> 1 - المكاسب : 202 / السطر 28 .