السيد الخميني

52

كتاب البيع

البيوت التي كان لها مالك ، وأنّ مجرّد عروض الخراب على ملك ، موجب لخروجه عن ملك صاحبه ، بل لا يفهم من الأرض الخربة إلاّ الأرض التي تركها أهلها أو بادوا ، والإنصاف أنّ ما ذكرناه في غاية الوضوح . فحينئذ نقول : إنّ ما وردت في الباب لها جمع عقلائيّ عرفيّ ; فإنّ صحيحة معاوية بن وهب ( 1 ) ورواية الكابليّ ( 2 ) فرض فيهما أنّ صاحبها تركها : قال في الأُولى : « فإن كانت أرض ( 3 ) لرجل قبله ، فغاب عنها وتركها فأخربها ، ثمّ جاء بعدُ يطلبها ، فإنّ الأرض لله ولمن عمّرها » . وفي الثانية : « فمن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمّرها ، ويؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها ، فإن تركها وأخربها ، فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمّرها وأحياها ، فهو أحقّ بها من الذي تركها » . فمورد هاتين مع الإشكال من جهات في الثانية ، هو الترك ، ومعلوم أنّ المراد به هو رفع اليد عن الملك والإعراض عنه ، وإلاّ فمن غاب وذهب إلى سفر ، يريد الرجوع عنه إلى محلّه وتعمير الخربة ، لا يقال : « إنّه غاب عنها وتركها » . واحتمال أنّ المراد به هو ترك التعمير ( 4 ) ، لا يناسب ما في صحيحة معاوية

--> 1 - الكافي 5 : 279 / 2 ، تهذيب الأحكام 7 : 152 / 672 ، وسائل الشيعة 25 : 414 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 3 ، الحديث 1 . 2 - الكافي 5 : 279 / 5 ، تهذيب الأحكام 7 : 152 / 674 ، وسائل الشيعة 25 : 414 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 3 ، الحديث 2 . 3 - ( الأرض - خ ل ) . 4 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 246 / السطر 10 .