السيد الخميني
53
كتاب البيع
وإن لم يبعد في رواية الكابليّ ، لكن ترك الأرض - بقول مطلق - دليل على الإعراض ، وإلاّ فمن ترك زراعة أرض في سنة أو سنتين ، لا يقال : « إنّه تركها وأخربها » . مع أنّ رواية الكابليّ مخالفة للنصّ والفتوى من جهات ، فلا يعتمد عليها ، وظاهر الصحيحة ما ذكرناه ، ولا سيّما مع المناسبات المغروسة في الأذهان ، ومع ملاحظة الروايات المتقدّمة ; ممّا لا شبهة في دلالة نحو قوله ( عليه السلام ) فيها « انجلى » أو « جلا أهلها » على الإعراض . ويؤيّد ذلك : أنّ التعبير في الصحيحة : بأنّ الأرض كانت « لرجل قبله فغاب » بصيغة الماضي ، وأنّ قوله ( عليه السلام ) : « ثمّ جاء بعدُ يطلبها » لم يفرض فيه كونه صاحبها ، بخلاف الصحيحتين الآتيتين ، حيث فرض فيهما كونه صاحبها . وأمّا صحيحة سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يأتي الأرض الخربة ، فيستخرجها ويجري أنهارها ، ويعمّرها ويزرعها ، ماذا عليه ؟ قال : « الصدقة » . قلت : فإن كان يعرف صاحبها ؟ قال : « فليؤدّ إليه حقّه » ( 1 ) . وصحيحة الحلبيّ المنقولة عن « نوادر ابن عيسى » قال : سألته عن أرض خربة ، عمّرها رجل ، وكسح أنهارها ، هل عليه فيها صدقة ؟ قال : « إن كان يعرف صاحبها فليؤدّ إليه حقّه » ( 2 ) . فلم يكن موردهما هو الإعراض ، بل الظاهر من الثانية ومن ذيل الأُولى
--> 1 - تهذيب الأحكام 7 : 148 / 658 ، وسائل الشيعة 25 : 415 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 3 ، الحديث 3 . 2 - مستدرك الوسائل 17 : 113 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 2 ، الحديث 2 .