السيد الخميني
509
كتاب البيع
وبالأعراض التي هي من قبيل الكمّيات المُتّصلة أو المنفصلة ; لأنّ الجهل بهما أيضاً جهل بذات المبيع . فالأوصاف التي هي من قبيل الكيفيّات ، وكذا الآثار والقيم ، خارجة منها ، فلا وجه لإلحاق بعض ، وعدم إلحاق بعض . وإن قلنا : بأنّ الجهل بالعوضين - سواء كان الجهل في محطّ التبادل أم لا - موجب للغرر ، فلا وجه للتفصيل بين الأوصاف التي تختلف القيمة باختلافها وغيرها ، بل لا بدّ من العلم بالقيمة أيضاً ; فإنّها وإن لم تكن من الأوصاف الواقعيّة ، لكنّها من الأوصاف الاعتباريّة ، التي هي مورد أغراض العقلاء ، ولا سيّما في التجارات . والقول : بانصراف الحديث عن الأوصاف التي هي ليست مورد الرغبات ، وعن القيم ; لأنّها غير ملحوظة في البيع والتبادل ، وإن كانت الأغراض متعلّقة بإحرازها لا يخلو من إشكال ، وإن لم يخل من وجه ، ولا سيّما في الأوصاف المغفول عنها في المعاملة ، وغير منظور إليها . وبالجملة : المسألة مبتنية على الاستظهار من قوله ( عليه السلام ) : « نهى النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع الغرر » ( 1 ) فهل الظاهر من النهي عن بيع فيه الغرر ؟ أو عن بيع في مبيعه الغرر ; بحيث يكون العنوان دخيلاً ومأخوذاً فيه ؟ ويلحق به احتمال كون المصدر بمعنى المفعول ، فالمعنى : نهى النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع المجهول ; فإنّ الظاهر منه أنّ المبادلة تعلّقت بالمجهول ، فالمعلوم من حيث المبادلة ، خارج عنه ، وإن كان مجهولاً من جهة بعض أوصاف خارجة عنها ، فتأمّل .
--> 1 - تقدّم تخريجه في الصفحة 507 ، الهامش 2 .