السيد الخميني

505

كتاب البيع

وفي المزارعة والمضاربة والشركة والتقسيم ونحوها ، شرائط عرفيّة ، ربّما يشكّ في صحّتها ; للشكّ في مراعاة الشرائط . ثمّ إنّ هذا البناء العمليّ العقلائيّ ، جار في جميع النحل والملل ، مع اعتبار شرائط في العبادات والمعاملات من قبل الشرائع ، ولا يعتني العقلاء - مع تديّنهم بتلك الشرائع - بالشكوك الحاصلة في صحّة العبادات والمعاملات ، لا لأمر ورد في الشرائع لذلك ، بل لارتكازهم العقلائيّ ، وهذا أمر واضح ، لا يحتاج إلى تجشّم . مختار المحقّق الأصفهاني في الجامع ثمّ إنّ بعض أهل التدقيق ( قدس سره ) ، لمّا زعم أنّه لا جامع بين الفاسد والصحيح في المعاملات العرفيّة ، ذهب إلى أنّ الجامع بينهما عرفاً ، إنّما هو الإنشاء الذي كان في موقع البيع . فإذا وجد إنشاء من العاقل الشاعر ، الذي يريد المعاملة ، المقصود منها غرض خاصّ ، يحكم بصحّته ، سواء أُحرزت العناوين المنشأة منه أم لا ( 1 ) . وأنت خبير بما فيه ; ضرورة أنّ الإنشاءات سواء كانت بالألفاظ أو بالأعمال - مثل المعاملات معاطاة - غير ملحوظة في محيط العقلاء والعرف ، وإنّما المنظور إليه هو نفس المعاملات ; أي المسبّبات ، وهي التي تحمل على الصحيح عند العقلاء ، لا ما هي آلة غير منظور إليها إلاّ بنظر ثانويّ ، وما أفاده ( رحمه الله ) ، أمر لا يعرف في غير المحافل العلميّة . والقول : بأن ليس للمسبّبات صحّة وفساد ، بل أمرها دائر بين الوجود

--> 1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 321 / السطر 3 - 5 .