السيد الخميني
452
كتاب البيع
مع أنّ التوقّف المعتبر في بطلان الدور ، ليس في مثل المقام ، بل الظاهر أنّ المقام من قبيل الدور المعيّ ، هذا كلّه بناءً على تعلّق البيع بالصبرة الخارجيّة . حكم الشكّ في الاشتمال مع كون المبيع كلّياً في المعيّن وأمّا إذا كان المبيع كلّياً في المعيّن ، وشكّ في اشتمالها عليه ، كمن باع عشرة أصوع منها ، مع الشكّ في اشتمالها عليها ، فالظاهر أنّ المبيع عنوان « العشرة في الصبرة » ولا يكون من قبيل القسم الأوّل وهو واضح ، ولا الثالث لأنّ الصيعان لم ينظر إليها بنفسها . بل المورد لعقد البيع والمنظور فيه ، هو العنوان الكلّي ; أي العشرة مثلاً ، ومع الشكّ في الاشتمال يشكّ في الصحّة ; للشكّ في تحقّق مصداق المبيع ، فيكون الحكم بالصحّة مراعى ، فإن تبيّن الاشتمال صحّ ، وإلاّ بطل . وأمّا البطلان للغرر ، فقد مرّ في باب اعتبار القدرة على التسليم المناقشة فيه لو كان بمعنى الجهالة ، وقلنا : إنّ نفس المبيع والثمن معلومان ، لا جهالة فيهما ، والظاهر من : « نهى النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع الغرر » ( 1 ) هو الجهالة فيه ( 2 ) . وجهالة تحقّق المصداق في المقام - مع كونها خارجة عن البيع ، وغير مشمولة للدليل - لا توجب البطلان للغرر ، لأنّ اعتبار الشروط بعد تماميّة ماهيّة البيع ، ومع الجهل باشتمال الصبرة على المقدار ، يشكّ في صدق « البيع » كما لو باع شيئاً بتخيّل الوجود ، فبان أنّه معدوم .
--> 1 - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 45 / 168 ، وسائل الشيعة 17 : 448 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 40 ، الحديث 3 ، السنن الكبرى ، البيهقي 5 : 338 . 2 - تقدّم في الصفحة 297 .