السيد الخميني

383

كتاب البيع

والظاهر خلوّ كتب القدماء عن الفتوى بها ، وإلاّ لنقلها صاحب « مفتاح الكرامة » ( 1 ) مع كثرة تتبّعه . وأمّا ثالثاً : فلأنّ الظاهر تخلّل الاجتهاد في البين ; ضرورة استناد جمع منهم إلى أنّ الألفاظ الواردة في الأخبار تحمل على عرف الشرع ، وإذا لم يعلم عرفه حملت على العرف العامّ : قال في « مفتاح الكرامة » : المستفاد من قواعدهم ، حمل الألفاظ الواردة في الأخبار على عرفهم ، فما علم حاله في عرفهم ، جرى الحكم بذلك عليه ، وما لم يعلم يرجع فيه إلى العامّ ، كما بيّن في الأُصول ( 2 ) . وهذه العبارة غير ما نقل عن « الحدائق » : من أنّ الواجب في معاني الألفاظ الواردة في الأخبار ، حملها على عرفهم ( 3 ) حتّى يرد عليها ما في « الجواهر » ( 4 ) وغيره ( 5 ) : من أنّ الكلام ليس في معنى اللّفظ ; لأنّ مفهوم « الكيل » معلوم . بل الظاهر منها أنّ الألفاظ بعد معلوميّة مفاهيمها ، تحمل على عادة الشرع ، ولعلّ منشأ ذلك دعوى انصرافها إليها وإن كانت فاسدة ، ومعه تكون دعوى الإجماع معلّلة ، وفي مثل ذلك لا حجّيّة له ، فضلاً عن الشهرة . بل لو فرض استنادهم أو استناد جمع منهم إلى ما قاله صاحب « الحدائق » ( قدس سره ) ، لم يصحّ الاستناد إلى إجماعهم ; فإنّ ورود الإشكال عليهم ، لا يخرج الإجماع عن كونه معلّلاً .

--> 1 - أُنظر مفتاح الكرامة 4 : 515 . 2 - مفتاح الكرامة 4 : 229 / السطر 4 . 3 - الحدائق الناضرة 18 : 471 . 4 - جواهر الكلام 22 : 427 . 5 - المكاسب : 193 / السطر 19 ، العروة الوثقى ( ملحقات ) 2 : 35 .