السيد الخميني
309
كتاب البيع
هل القدرة على التسليم شرط أو العجز مانع ؟ ثمّ وقع الكلام في أنّ القدرة شرط ، أو العجز مانع ، وقد اشتهر بينهم أنّ المانع أمر وجوديّ ، يلزم من وجوده العدم ، والشرط ما يلزم من عدمه العدم ( 1 ) ، وقد تشبّث الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بذلك على أنّ العجز ليس مانعاً ( 2 ) . والظاهر أنّ ما ذكر في معنى الشرط والمانع ، وقع في كلام أهل الفنّ بنحو من المسامحة ( 3 ) ، ثمّ اشتهر ذلك غفلة عن حقيقة الحال ; وهي أنّ العدم ليس بشئ ، ولا يعقل أن يكون مشاراً إليه ، أو محكوماً بحكم ، أو موضوعاً له ، أو مدركاً ، فضلاً عن أن يكون مؤثّراً ومتأثّراً ، فاقتضاؤه لشئ أو لزوم شئ منه ، كلّ ذلك غير صحيح ، وما يتصوّر منه أو يحكم عليه ، إنّما هو العدم بالحمل الأوّلي ، الموجود بالشائع في الذهن . والتحقيق : أنّ المانع أمر وجوديّ ، مضادّ لأمر وجوديّ ، فالتمانع بينهما بالذات ; بمعنى عدم إمكان اجتماعهما في محلّ واحد ، فكلّ منهما ما دام موجوداً ، يمنع عن وجود ضدّه بحكم التضادّ والتنافي ، فالبياض في الجسم ما دام موجوداً ، مانع عن وجود السواد ، وكلّ طارد لضدّه . وأمّا ما يقال : من أنّ المانع - اصطلاحاً - هو ما يقتضي ما ينافي مقتضى
--> 1 - القواعد والفوائد 1 : 254 - 255 ، نضد القواعد الفقهيّة : 28 و 49 ، هداية المسترشدين : 195 / السطر 13 ، نهاية الأفكار 1 : 273 . 2 - المكاسب : 186 / السطر 30 . 3 - الإشارات والتنبيهات 3 : 118 ، شوارق الإلهام : 203 / السطر 21 - 25 ، الحكمة المتعالية 2 : 127 - 128 ، تعليقة المحقّق السبزواري .