السيد الخميني

222

كتاب البيع

هذا كلّه على القول : بجعل الواقف الملكيّة للموقوف عليهم استقلالاً ، كما هو ظاهر بعض التعبيرات ، كقوله : « الوقف تمليك خاصّ » ( 1 ) . وأمّا لو قلنا : بأنّ ملكيّة الموقوف عليهم ليست بجعل الواقف ، بل ملكيّة انتزاعيّة عن إيقافه على الموقوف عليهم في الأوقاف الخاصّة - بدعوى أنّ الإيقاف على شخص أو أشخاص ; بحيث تكون المنافع لهم ، والأمر إليهم ، تنتزع منه الملكيّة ( 2 ) ، وإن شئت قلت : إنّها لازم الجعل ، لا أنّ الجعل تعلّق بها - فيمكن دفع الإشكال المتقدّم ( 3 ) ; فإنّ الإيقاف على الذرّية بلا شرط ، لازمه التوسعة والتضييق ; بحسب وجود الموقوف عليه وعدمه . فإذا قال : « وقفت على الذرّية » كان وقفاً على ما صدق عليه العنوان ، وإذا ضمّ إليه آخر ، يكون وقفاً عليه أيضاً ; لأنّه ذرّية ، وإذا مات خرج عن العنوان ، فصار وقفاً على الباقي . . . وهكذا . وهذا ليس مثل الملكيّة ، حيث لا يعقل فيها التمليك الاستقلاليّ لكلّ واحد ، ولا التشريكيّ والاستقلاليّ بجعل واحد ; فإنّ عنوان « الإيقاف » - نظير سائر المضايفات - لا يلزم من تكثير المضايف فيه تبديل مورد الإضافة من المضايف السابق ، وسلب الإضافة عنه ، وإثبات تلك الإضافة لغيره ، نظير الحكم على من كان تحت السماء ، فمن كان تحتها ثبت له الحكم ، فإذا ضمّ إليه الآخر ثبت الحكم لهما ; لأنّ كلاّ منهما تحتها . والأحكام مختلفة :

--> 1 - راجع ما سيأتي في الصفحة 225 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 254 / السطر 5 و 11 و 29 . 2 - البيع ( تقريرات المحقّق الحائري ) الأراكي 2 : 95 . 3 - تقدّم في الصفحة 219 .