السيد الخميني
223
كتاب البيع
فمنها : ما يمكن ثبوته لكلّ مستقلاّ وبتمام المعنى ، كقوله : « من كان تحت السماء فهو واجب الإكرام » . ومنها : ما لا يمكن فيه ذلك ، كالملكيّة المنتزعة من الوقف ، فإذا قال : « هذا وقف للذرّية » وكان الموجود منها واحداً ، تنتزع منه ملكيّته ، وإذا وجد آخر كان الوقف عليهما ، ولا يعقل انتزاع تمام الملكيّة لهذا وذاك ، فتنتزع الملكيّة على نحو التشريك ، وإذا مات صار الإيقاف للباقي ، والملك المنتزع التابع للإيقاف له ، ولا يلزم منه إشكال ; لا في الجعل ، ولا في المجعول . ويمكن تصوير ذلك على نحو القضيّة الحقيقيّة ; بأن يكون الوقف على كلّ الذرّية ، فكلّ من وجد من الذرّية انطبق عليه الوقف ، وانتزع بتبعه الملك ، والملك الانتزاعيّ التابع للإيقاف ، ليس تحت الجعل ، حتّى يأتي فيه الإشكال المتقدّم ( 1 ) . والأمر سهل بعد ما كان المبنى غير وجيه ; لما عرفت : من أنّ الوقف في جميع الموارد فكّ ملك ( 2 ) ، وانتزاع الملكيّة في الأوقاف الخاصّة ، ممّا لا دليل عليه ; لا من العرف ، ولا من الشرع . نعم ، قد يتوهّم من بعض الأخبار الآتية ، ملكيّة الموقوف عليهم ( 3 ) ، وسيأتي الكلام فيه ( 4 ) . والتحقيق : أنّ المتصدّي في جميع موارد بيع الوقف ، هو الحاكم بحسب القاعدة ، إلاّ أن يدلّ دليل على خلافه .
--> 1 - تقدّم في الصفحة 219 . 2 - راجع ما تقدّم في الصفحة 125 و 203 . 3 - جامع المقاصد 9 : 63 - 64 . 4 - سيأتي في الصفحة 233 وما بعدها .