السيد الخميني

205

كتاب البيع

ثمّ أجاب عن الإشكال : بأنّ تسبيل المنفعة موسّع لدائرة الوقف كما مرّ ( 1 ) . فيه ما مرّ : من أنّ الغرض لم يؤخذ في دائرة الإنشاء ، وليس الوقف مركّباً من إنشاءين : إنشاء الحبس ، وإنشاء تسبيل المنفعة ، بل هو عنوان وحدانيّ ، يتعلّق به إنشاء واحد ( 2 ) ، وإنّما يفسّر في مقام التفصيل : بأنّه حبس الأصل ، وتسبيل المنفعة ، كما أنّه لو أخبر مخبر عن الجسم ، لا يخبر إلاّ خبراً واحداً ، وإن انحلّ الجسم إلى مادّة وصورة مثلاً . فالواقف في جعله وإنشائه لا يحدّد الوقف ، وإلاّ تصير كلّ الموقوفات من قبيل منقطع الآخر ، ولم يكن وقف فيه تأبيد ، وهو كما ترى . وبالجملة : إنّ التأبيد والانقطاع تابعان لكيفيّة الجعل ، لا لبقاء العين وعدم بقائها ، فما لم يكن متقيّداً بما يجعله منقطعاً فهو مؤبّد ، ولا يلزم ذكر التأبيد في الإنشاء ، فالوقف على المسلمين أو على الذرّية - بلا قيد - وقف تأبيد . ولو صحّ ما ذكره : من أنّ أمد الوقف ينتهي بانتهاء الغرض ، ما كان جوابه بما أفاد مقنعاً ( 3 ) ، لا لفساد المبنى كما تقدّم ( 4 ) ، بل لأنّ ماليّة الوقف أيضاً قد تكون محدودة بحدّ ، وليس لها استعداد بقاء إلى الطبقة المتأخّرة ، فيكون الوقف إلى أمد الماليّة بعين ما ذكره ، فلا تجب مراعاة تلك الطبقة . والتحقيق ما عرفت : من أنّ لزوم ذلك لأجل حفظ مصالح الذرّية أو المسلمين ، ولا يكون الوقف على المعدومين ، ولا يدور مدار مالكيّتهم أو تعلّق حقّهم به ( 5 ) .

--> 1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 264 / السطر 29 . 2 - تقدّم في الصفحة 188 . 3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 263 / السطر 24 ، و : 264 / السطر 35 . 4 - تقدّم في الصفحة 191 . 5 - تقدّم في الصفحة 181 و 203 .