السيد الخميني

199

كتاب البيع

وفيه إشكال يظهر ممّا مرّ ( 1 ) . وقد يقال : إنّ ما هو المحرّم هو التضييع ، وما يلزم من تعطيله حتّى يتلف هو الضياع ( 2 ) . وفيه : - مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ ترك المال الذي تحت سلطان شخص حتّى يتلف ويفسد ، تضييع عرفاً ، فمن ترك الحيوان المذبوح الذي هو ملكه أو تحت سلطنته حتّى يفسد ، يعدّ مضيّعاً له عرفاً - أنّ مبغوضيّة ضياع المال المحترم ولا سيّما ما هو من مصالح المسلمين أو طائفة منهم ، يفهم من دليل منع التضييع ; فإنّ النهي المتعلّق به ، إنّما هو آلة لحفظ المال وعدم ضياعه . بل يمكن أن يدّعى ذلك في الأوامر والنواهي مطلقاً ، إلاّ أن تقوم قرينة على الخلاف . وعلى أيّ حال : إنّ ضياع الوقف هنا مبغوض . وقد يقال : إنّه على فرض صدق « التضييع » يكون التعارض بين دليل عدم جواز بيع الوقف ، ودليل حرمة التضييع ، بالعموم من وجه ، فلا بدّ من موجب لتقديم دليل حرمة التضييع في مورد الاجتماع ( 3 ) . وهذا مبنيّ على دعوى إطلاق الأدلّة لمورد الاجتماع ، وإنكار انصرافها عنه ، وقد مرّ الكلام في الإطلاق ( 4 ) . وعلى فرض تسليمه ، لا ينبغي الإشكال في الانصراف ، لا لأنّ مورد

--> 1 - راجع ما تقدّم في الصفحة 157 و 161 . 2 - الوقف ، المحقّق الخراساني : 65 / السطر 12 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 264 / السطر 10 . 3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 264 / السطر 11 . 4 - تقدّم في الصفحة 153 - 154 .