السيد الخميني
143
كتاب البيع
على عدم كون الوقف مقتضياً للنقل ولا لعدمه ، وعلى أنّهما يتبعان جعل الواقف ، ومع عدم اقتضائه عدم النقل يصحّ بالأدلّة العامّة الدالّة على صحّة العقود . وأمّا على سائر الاحتمالات ; فلأنّه بصدد بيان أنّه تابع في الإيقاف أو في سائر المتعلّقات لجعله ; أي لا يتجاوز عنه ، وأمّا النقل وعدمه فخارجان عن مفاده ، ولا تعرّض فيه لهما ، ومقتضيات ماهيّة الوقف - كنفس ماهيّته والأحكام الشرعيّة المترتّبة عليها - خارجة عن مفاده . مع أنّه قد عرفت : عدم كون الامتناع عن النقل داخلاً فيها ( 1 ) . مضافاً إلى أنّ التشبّث بها ( 2 ) ، خروج عن طريق الاستدلال واستقلال الدليل . كما أنّ التشبّث بمخالفة النقل لأبديّة الوقف النافذة بمثل الرواية ( 3 ) - مع أنّه خروج عن طريق الاستدلال أيضاً - غير وجيه ; لأنّ غاية ذلك أنّ الوقف في الأبديّة والانقطاع تابع لإيقاف الواقف ، وهو لا يقتضي إلاّ أنّه مع عدم سبب للنقل يكون باقياً ، مقابل المنقطع الذي يكون له أمد ، كالعقد الدائم مقابل المنقطع ، فلا دليل على لزوم الوقف وعدم جواز النقل . ويحتمل أن يكون كالهبة أو كالوصيّة حال حياة الموصي ، فلو ورد « أنّ الهبة على حسب ما جعلها الواهب » أو « أنّ النكاح على حسب ما يعقده الزوجان في الدوام والانقطاع » لم يدلّ ذلك على عدم جواز الفسخ أو النقل أو الطلاق . وبالجملة : الدوام مقابل الانقطاع ، لا مقابل عدم النقل بسبب حادث .
--> 1 - تقدّم في الصفحة 126 . 2 - جواهر الكلام 22 : 358 ، أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 254 / السطر 14 . 3 - نفس المصدر .