السيد الخميني

133

كتاب البيع

أنّ إطلاق « الصدقة » على الوقف أعمّ من الحقيقة ، وأصالة الحقيقة إنّما تجري في الموارد التي شكّ في المراد بعد معلوميّة الموضوع له ، وأمّا مع العلم بالمراد والشكّ في الحقيقة ، أو في الإطلاق الحقيقيّ ، فلا مجرى لها ، كما هو واضح . مع أنّ الوقف إذا لم تقصد به القربة ليس صدقة ، بل معنى الوقف غير معنى الصدقة لغة وعرفاً ; فإنّ الصدقة ما يقصد به الله ، والوقف لا يشترط فيه القربة ، فليس كلّ وقف صدقة ، والتفصيل بين ما كان صدقة وغيرها ، لا يرضى به القائل أيضاً ، مع ظهور فساده . وبالجملة : إنّ تماميّة البرهان موقوفة على أنّ كلّ وقف صدقة ، وكلّ صدقة توجب الملكيّة ، مع أنّ كلّية الصغرى ممنوعة بلا إشكال ; لعدم اعتبار قصد القربة في الوقف ، مع اعتباره في الصدقات ، والتفصيل في الوقف الخاصّ أو العامّ بين القسمين ، باطل جزماً . وتوهّم : أنّه إذا حصل الملك في الصدقة ، نستكشف الملكيّة في القسم الآخر ; للجزم بعدم الفرق . مدفوع : بإمكان العكس ; بأن يقال : إذا كان قسم منه لا يوجب الملكيّة بحسب الاعتبار العقلائيّ وسائر ما تقدّم ، يستكشف منه عدم الملكيّة في القسم الذي هي صدقة . مع إمكان أن يقال : إنّ ما تمسّك بها من الروايات لإثبات الملكيّة ، تدلّ على عدمها ، ففي صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج الحاكية لوصيّة الكاظم ( عليه السلام ) : « تصدّق موسى بن جعفر بصدقته هذه وهو حيّ صحيح صدقةً حبساً ، بتّاً بتلاً مبتوتة ، لا رجعة فيها ولا ردّ . . . » ( 1 ) .

--> 1 - تقدّم تخريجه في الصفحة 132 ، الهامش 3 .