السيد الخميني

100

كتاب البيع

حكم الشكّ في كون الفتح عنوة ولو شكّ في المذكورات ، فتارة : يكون الشكّ في أنّها فتحت عنوة ، أو صلحاً على أن تكون الأرض للمسلمين ، أو على أن تبقى لهم ، وتكون على الأرض أو على نفوسهم الجزية ، أو أنّها فتحت بغير عنوة ، أو أسلم أهلها طوعاً . وأُخرى : يكون بعض الاحتمالات مقطوع العدم ، ويكون الشكّ في سائرها ، والشكّ ثلاثيّ الأطراف ، أو أقلّ ، أو أكثر . لا إشكال في عدم إمكان إحراز أحد العناوين الوجوديّة بالأصل ، وأمّا إجراء استصحاب عدمه لنفي الحكم الشرعيّ عن الموضوع ، فهو مثبت ; لأنّ نفي الحكم مع عدم الموضوع عقليّ ، لا شرعيّ ، إلاّ أن يدلّ دليل شرعيّ على نفيه ، أو على ثبوت حكم آخر متعلّق بنفيه . فأصالة عدم الفتح عنوة لنفي كون الأرض للمسلمين ، إنّما تجري إذا دلّ دليل شرعيّ - منطوقاً أو مفهوماً - على أنّ ما لا تفتح عنوة ليست للمسلمين ، فيقال : إنّ هذه الأرض كانت ممّا لم تفتح عنوة في زمان ، فيستصحب ، ويترتّب عليها أنّها ليست للمسلمين ، وأمّا إذا تعلّق الحكم بالفتح عنوة فقط ، وأُريد استصحاب عدمه لنفي ملك المسلمين ، فهو مثبت . وهذا أمر جار في جميع الفقه ، فلو دلّ دليل على أنّ « من أحيا أرضاً . . . فهي له » ( 1 ) ، أو « من حاز شيئاً ملك » ( 2 ) وأُريد باستصحاب عدمهما نفي الملكيّة

--> 1 - تقدّم في الصفحة 36 . 2 - راجع ما تقدّم في الصفحة 36 ، الهامش 3 .