السيد الخميني

96

كتاب البيع

يكون بواحد معيّن ، أو غير معيّن ، أو بالمجموع ، أو الجامع ، أو كلّ واحد . وما عدا الأخير باطل ; لعدم ترجيح واحد معيّن ، وعدم وجود غير المعيّن والمجموع بما هو كذلك ، وكذا الجامع إلاّ على رأي الهمدانيّ ( 1 ) فلا بدّ من القول بالامتثال متكثّراً والمثوبات كذلك . وفيه : أنّ الخلط بين المسائل العقليّة البرهانيّة ومسألة الإطاعة والمثوبة - من العقليّات العرفيّة - يوجب الاشتباه والمغالطة . ألا ترى : أنّه لو وقع الأمر على عامّ مجموعيّ ، والامتثال بعامّ مجموعيّ ، لا يوجب ذلك خرق القاعدة العقليّة : من أنّ المجموع ليس بموجود ؟ ! ولو قلنا باستصحاب الجامع في القسم الثاني والثالث منه ( 2 ) ، واتبعنا العرف في وجود الجامع - لكون تشخيص موضوعات الأحكام عرفيّاً - لم نخرق القاعدة العقليّة ؟ ! فالإطاعة وقعت بالجامع عرفاً أو المجموع كذلك ; فإنّ الأمر الواحد والمأمور به كذلك ، ليس له إلاّ إطاعة واحدة . وإن أمكن الحلّ بطريق عقليّ أيضاً ، بأن يقال : إنّ الأمر بعدما تعلّق بالطبيعة عارية عن كلّ لاحق ، وبعد عدم إمكان تعلّقه بالأفراد الخارجيّة ، وعدم إمكان كون الطبيعة مرآة للخارج بخصوصيّتها ، فالمأمور به لا محالة نفس الطبيعة ، والأفراد مصاديق للطبيعة المأمور بها ، وليست الأفراد بمأمور بها ، كما أنّ مصاديق الكلّي ليست بكلّيات .

--> 1 - رسالة بعض الأفاضل إلى علماء مدينة السلام ، ضمن رسائل ابن سينا : 462 ، أُنظر الحكمة المتعالية 1 : 273 ، شرح المنظومة ، قسم المنطق : 23 / السطر 7 ، وقسم الحكمة : 99 / السطر 3 . 2 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 84 و 94 .